السيد علي الحسيني الميلاني

116

تحقيق الأصول

قبحه ، كالكذب المتضمّن لإنجاء نبي . ومن المعلوم أن ترك قتل المؤمن بوصف أن مؤمن في المثال الذي ذكره - كفعله - ليس من الأمور التي تتّصف بحسن أو قبح ، للجهل بكونه قتل مؤمن ، ولذا اعترف في كلامه بأنه لو قتله كان معذوراً ، فإذا لم يكن هذا الفعل الذي تحقق التجرّي في ضمنه ممّا يتّصف بحسنٍ أو قبح ، لم يؤثر في اقتضاء ما يقتضي القبح ، كما لا يؤثر في اقتضاء ما يقتضي الحسن لو فرض أمره بقتل كافر فقتل مؤمناً معتقداً كفره ، فإنه لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد وعدم مزاحمة حسنه بكونه في الواقع قتل مؤمن « 1 » . وحاصل الكلام : إن الأحكام العقليّة تفارق الأحكام الشرعيّة ، من حيث أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات ، فالواجب واجب سواء احرز أوْ لا ، وكذا الحرام ، بخلاف الأحكام العقلية ، فإنّ الإحراز دخيل فيها ، فلولا الاحراز والالتفات لم يتحقّق موضوع الحكم العقلي ، فلا بدّ من الالتفات والقصد حتى يتحقّق ، وعليه ، فإنّ المحبوبيّة الواقعية للفعل إمّا تقع مورداً للالتفات وإمّا لا تقع ، فعلى الأوّل يرتفع القبح الاقتضائي للتجرّي ، وأمّا على الثاني فلا ، بل الفعل باقٍ على قبحه ولا ينقلب حَسَناً ، لما تقدَّم من اعتبار الالتفات في حكم العقل بالحسن والقبح ، وإذا لم يتّصف الفعل بالحسن لم يصلح للمانعية عن اقتضاء التجرّي للقبح . وهذا مراد الشيخ قدس سره وهو متين كذلك . . . .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 / 43 - 44 .