السيد علي الحسيني الميلاني

107

تحقيق الأصول

أو فطريّات ، وهي القضايا التي قياساتها معها ، ككون الأربعة زوجاً ، لأنها منقسمة بالمتساويين ، وكلّ منقسم بالمتساويين زوج . أو تجربيّات ، وهي الحاصلة بتكرر المشاهدة ، كحكمنا بأن سقمونيا مسهل . أو متواترات ، كحكمنا بوجود مكة . أو حدسيّات موجبة لليقين ، كحكمنا بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس . قال : ومن الواضح أنّ استحقاق المدح والذم بالإضافة إلى العدل والظلم ، ليس من الأوّليّات ، بحيث يكفي تصوّر الطرفين في الحكم بثبوت النسبة ، كيف ، وقد وقع النزاع فيه من العقلاء . وكذا ليس من الحسيّات بمعنييها ، وليس من الفطريات ، إذ ليس لازمها قياس يدلّ على ثبوت النسبة . قال : وأما عدم كونه من التجربيات والمتواترات والحدسيّات ، ففي غاية الوضوح . فثبت أن أمثال هذه القضايا غير داخلة في القضايا البرهانية ، بل من القضايا المشهورة . وأمّا حديث كون حسن العدل وقبح الظلم ذاتيّاً ، فليس المراد من الذاتي ما هو المصطلح عليه في كتاب الكليّات ، لوضوح أن استحقاق المدح والذم ليس جنساً ولا فصلًا للعدل والظلم ، وليس المراد منه ما هو المصطلح عليه في كتاب البرهان ، لأنّ الذاتي هناك ما يكفي وضع نفس الشيء في صحة انتزاعه منه ، كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان مثلًا ، والاستحقاق المزبور ليس كذلك ، لأنّ سلب