السيد علي الحسيني الميلاني
105
تحقيق الأصول
إشكال السيّد الصدر فقد أورد عليه تلميذه المحقق السيّد الصدر بقوله : وكلا هذين الجوابين غريب في بابهما . أما الأوّل ، فلأنه لا يرفع مشكلة لزوم اجتماع المثلين بحسب نظر القاطع المحال ، إلّا أن يدّعى اختصاص حرمة شرب مقطوع الخمريّة بمن لا يعلم بحرمة شرب الخمر ، وهذا غير محتمل وخروج عن محلّ الكلام . هذا مضافاً : إلى أنّ هذا الجواب خلاف مبنى الإشكال ، إذ المفروض أنّ حرمة معلوم الخمرية ناشئة من القبح الناشئ من التجرّي الذي لا يكون إلّا بفرض وصول الحرمة الواقعية ، فمع عدم وصولها لا قبح ولا تجري ، فلا موضوع للحرمة بالعنوان الثانوي . وأما الثاني ، فلأنّ مورد النقض تكون النسبة فيه بين الحكمين العموم من وجه لا المطلق ، فإن وجوب الصّلاة مع وجوب الوفاء بالنذر من الواضح أنّ النسبة بينهما عموم من وجه . اللهم إلّا أن يكون المقصود إنكار أصل استحالة اجتماع حكمين مثلين في مورد واحد بعنوانين إذا كان أحدهما أعم من الآخر ، إلّا أنّ ما ذكر ليس مصداقاً له ، وإنما الصحيح التمثيل بموارد الأمر بالجامع والأمر بالفرد والحصّة فإنه لا محذور فيه . هذا مضافاً : إلى أنّ النسبة بين الخمر الواقعي ومعلوم الخمريّة في المقام أيضاً العموم من وجه بحسب نظر القاطع ، لأنه يعلم أنه ربما يكون شيء معلوم الخمرية ولو عند غيره أو في مرّة أخرى مع عدم كونه في الواقع خمراً ، فيكون جعل حكمين معقولًا من زاوية نظره أيضاً « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 / 60 - 61 .