محمد بيومي مهران
30
الإمامة وأهل البيت
به على الأنصار ، إن كانت الإمامة في قريش ، فأنا أحق قريش بها ، وإلا فالأنصار على دعواهم ، نحن أولى برسول الله حيا وميتا ، فأنصفونا إن كنتم مؤمنين ) . وقال الإمام : ( إنكم تدفعون آل محمد عن مقامه ومقامهم في الناس ، وتنكرون عليهم حقهم ، أما والله لنحن أحق منكم بالأمر ، ما دام فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، القاسم بينهم بالسوية ) . فالإمام علي إذن يرى - بل يعتقد - أنه ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يعهد بالخلافة لأحد بذاته ، فإن البيت الذي اختارته السماء ، ليكون منه النبي المصطفى ، إنما هو البيت الذي يختار منه المسلمون خليفتهم ، ما دام في رجال هذا البيت من يتمتع بالكفاية الكاملة لشغل منصب الخلافة ( 1 ) . وطبقا لرواية ( ابن قتيبة ) في ( الإمامة والسياسة ) فقد قال الإمام علي - كرم الله وجهه - عندما أتي به إلى أبي بكر للبيعة : ( أنا عبد الله وأخو رسول الله ، فقيل له : بايع أبا بكر ، فقال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ؟ ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوؤوا بالظلم ، وأنتم تعلمون ) . فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع . فقال الإمام علي : أحلب حلبا لك شطره ، وأشدد له اليوم أمره ، يردده
--> ( 1 ) خالد محمد خالد : في رحاب علي ص 103 - 104 ( دار المعارف - القاهرة 1980 ) .