محمد بيومي مهران

28

الإمامة وأهل البيت

يشك في أن الأمر له ، وأن أحدا من الناس لا ينازعه في الخلافة ، ومن ثم فقد قال له عمه العباس بن عبد المطلب : ( أمدد يدك أبايعك ) ، فيقال : عم رسول الله ، بايع ابن عم رسول الله ، فلا يختلف عليك اثنان ) ، فقال الإمام ، يا عم ، وهل يطمع فيها طامع غيري ؟ قال : ستعلم ، فقال الإمام : ( إني لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج ، وأحب أن أصحر به ، فسكت عنه ) ( 1 ) . وفي رواية : يقول العباس للإمام : فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتانا أبو سفيان بن حرب تلك الساعة ، فدعوناك إلى أن نبايعك ، وقلت لك : أبسط يدك أبايعك ، ويبايعك هذا الشيخ ، فإنا إن بايعناك ، لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف ، وإذا بايعك بنو عبد مناف ، لم يختلف عليك أحد من قريش ، وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب ، فقلت : لنا بجهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شغل ، وهذا الأمر فليس نخشى عليه ، فلم نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعدة فقلت : يا عم ، ما هذا ؟ قلت : ما دعوناك إليه فأبيت ، قلت : سبحان الله ! أيكون هذا ! قلت : نعم ، قلت : أفلا يرد ؟ قلت لك : وهل رد مثل ذا قط ! ) ( 2 ) . وروى البلاذري عن جابر بن عبد الله قال : قال العباس لعلي : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرج حتى أبايعك على أعين الناس ، فلا يختلف عليك اثنان ، فأبى وقال : أو منهم من ينكر حقنا ، ويستبد علينا ؟ فقال العباس : سترى أن ذلك سيكون ، فلما بويع أبو بكر ، قال له العباس : ألم أقل لك يا علي ( 3 ) . وهكذا نظر الإمام علي - ومعه بنو هاشم جميعا - إلى ميراثهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم أحق الناس بالخلافة ، فلقد قال أبو بكر للأنصار في اجتماع

--> ( 1 ) أنظر محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 1 / 153 - 154 ( بيروت 1990 ) . ( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 48 ( بيروت 1965 ) . ( 3 ) البلاذري : أنساب الأشراف - تحقيق محمد حميد الله 1 / 583 ( القاهرة 1959 ) ، وانظر : ابن قتيبة : الإمامة والسياسة 1 / 12 ( ط الحلبي - القاهرة 1967 ) .