محمد بيومي مهران

26

الإمامة وأهل البيت

فعرفه به الطفل ، وهو يسمع أماديحه المنغومة في الطرقات ، بغير حاجة إلى تسمية أو تعريف ( 1 ) . هذا وقد اختص سيدنا الإمام علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، بخاصة أخرى من خواص الإمامة ، ينفرد بها الإمام علي ، ولا يجاريه فيها إمام غيره ، وهي اتصاله بكل مذهب من مذاهب الفرق الإسلامية ، فهو منشئ هذه الفرق - أو هو قطبها الذي تدور عليه - وندرت فرقة في الإسلام ، لم يكن سيدنا الإمام علي معلما بها منذ نشأتها ، أو لم يكن موضوعا لها ، ومحورا لمباحثها ، تقول فيه ، وترد على قائلين . ولقد اتصلت الحلقات بين الإمام وبين علماء الكلام والتوحيد ، كما اتصلت بينه وبين علماء الفقه والشريعة ، وعلماء الأدب والبلاغة ، فهو أستاذ هؤلاء جميعا بالسند الموصول ، ومن ثم فقد قل ، أن سمعنا بعلم من العلوم الإسلامية - أو حتى العلوم القديمة - لم ينسب إليه - وقل أن تحدث الناس بفضل لم يخلوه إياه ، وقل أن يوجه الثناء بالعلم إلى أحد من الأوائل ، إلا كانت مساهمة له فيه . وهكذا يمكننا القول - عن يقين ، لا ريب فيه - أن لقب ( الإمام ) إنما هو أحق لقب بسيدنا الإمام علي ، وهو أحق الأئمة بلقب ( الإمام ) - وكرم الله وجهه في الجنة ، ورضي الله عنه وأرضاه ( 2 ) - . ولا ريب في أن سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضوان الله عليه - إنما فاق في معارفه العلمية ، كل أقرانه ، حتى أنه سئل ذات يوم : من أين لك كل هذا العلم ؟

--> ( 1 ) عباس محمود العقاد : عبقرية الإمام ص 174 - 176 ( دار المعارف - القاهرة 1981 ) . ( 2 ) نفس المرجع السابق ص 175 - 176 .