محمد بيومي مهران

19

الإمامة وأهل البيت

وهو على صدر علي ، حيث سكب آخر أنفاسه الشريفة في الحياة ( 1 ) . ولا ريب في أن رجلا كالإمام علي ، لا بد أن نفترض أن عنده علم كثير أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الحكم الأموي ما كان أبدا حريصا ، على أن ينقل علم الإمام وأقضيته وأحكامه إلى الناس - كما نقل قضاء عمر ، وأحكام أبي بكر مثلا - ومن ثم يسوغ لنا أن نقول إن علم الإمام علي لم ينقل كله على ألسنة رواة السنة ، وإذا كان ما نقلوه عنه ليس بالقليل ، فإنه ليس كله ، وآراؤه في الحكم لا بد أنها كانت تحارب من الأمويين في الشام ( 2 ) . ورغم ذلك كله ، فإن النور يلوح للناظر حجة قائمة ، وبيانا واضحا ، ينادي ( علي مع الحق ، والحق مع علي ، يدور معه حيثما دار ) ، ومن ثم فقد قيل : ( ماذا أقول في رجل ، كتم أعداؤه فضائله حسدا له ، وكتم أحباؤه فضائله خوفا على أنفسهم ، وظهر ما بين ذين وذين ما ملأ الخافقين ) ( 3 ) . وقال أبو أحمد العسكري : يقال إن الأوزاعي لم يرو في الفضائل غير حديث واحد ، وكذلك الزهري لم يرو فيها إلا حديثا واحدا ، كانا يخافان بني أمية ( 4 ) ، وروى ابن سعد في طبقاته عن مالك بن دينار ( ت 131 ه‍ ) قال : قلت لسعيد بن جبير : من كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إنك لرخو اللبب ، فقال له معبد الجهني : أنا أخبرك ، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي ، فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 5 ) . وروى الإمام أحمد في الفضائل بسنده عن مالك بن دينار قال : سألت سعيد بن جبير ، قلت : يا أبا عبد الله من كان يحمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال :

--> ( 1 ) عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة - بيروت 1975 . ( 2 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 90 . ( 3 ) مهدي السماوي : الإمامة في ضوء الكتاب والسنة ص 129 ( بيروت 1977 ) . ( 4 ) أسد الغابة 2 / 21 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 3 / 15 .