السيد علي الحسيني الميلاني

11

تحقيق الأصول

ولورود هذه الإشكالات على تعريف المحقّق الخراساني ، سلك المحقّقون المتأخّرون طرقاً أُخرى لدفع الإشكال الوارد على تعريف الشيخ . طريق الميرزا قال : إنّ الأغراض المترتّبة على الواجبات تنقسم إلى ثلاثة أصناف : 1 - فمن الأغراض ما يترتّب على الفعل الخارجي المأمور به من دون توسّط أمر بينهما ، سواء كان اختياريّاً أو غير اختياري ، كما هو الحال في الأفعال التوليدية ، كالغسلات والمسحات بالنسبة إلى الطهارة ، والعقد بالنسبة إلى الزوجيّة ، والإيقاع بالنسبة إلى الطلاق مثلًا . وفي هذا القسم من الأغراض ، لا مانع من تعلّق التكليف بها ، لكونها مقدورةً بالقدرة على أسبابها . 2 - ومنها ما يترتّب على الفعل الخارجي المأمور به ، لكنْ بواسطة أمرٍ اختياري من المكلّف ، كالصعود على السطح مثلًا ، وفي هذا القسم من الأغراض أيضاً لا مانع من تعلّق التكليف بها ، لكونها مقدورةً كذلك . 3 - ومنها ما يترتّب على الفعل الخارجي المأمور به ، لكن بواسطة أمر غير اختياري ، بل تكون النسبة بينهما نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، كحصول الثمرة من الزرع ، المتوقّف على أُمورٍ خارجة عن قدرة الزارع وإرادته . فيقول الميرزا : والواجبات الشّرعيّة بالنسبة إلى الأغراض الواقعيّة من هذا القبيل ، فالغرض من الصّلاة هو الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، وترتّبه عليها موقوف على أُمور بعضها خارج عن قدرة المكلّف . . . فالغرض غير مقدورٍ للعبد فلا يعقل تعلّق التكليف به . فتلخّص : إنّه صحيح أنّ الواجبات الشرعيّة تابعة لمصالح لزوميّة ، لكنْ