السيد علي الحسيني الميلاني
70
تحقيق الأصول
الخاص عند إرادة معناه الخاص ، ولكن ما الدليل على أن الوضع هو نفس هذا الالتزام وليس شيئاً آخر غيره ؟ إنه بعد أن سمّى ولده بالحسن مثلًا ، يلتزم باستعمال هذا الاسم متى أراد ولده ، ولكن هل هذا الالتزام هو الوضع أو أنه شيء آخر والالتزام المزبور من مقارناته ؟ وأجاب عن الدليل الثاني - وهو كون الوضع في اللّغة : الجعل - بأن الضابط في كون لفظ بمعنى لفظ صحّة استعمال أحدهما في مكان الآخر ، فلنلاحظ هل يمكن استبدال كلمة « الوضع » بكلمة « الجعل » في موارد استعمالها ، كما في قوله تعالى : « فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ » « 1 » ونحو ذلك ؟ هذا أوّلًا . وثانياً : إن « الوضع » يقابله « الرفع » وهما ضدّان ، و « الجعل » يقابله « التقرير » وهما نقيضان . . . وهذا برهان آخر على اختلاف المعنى . ومن هنا يظهر أن كلّ مورد جاز فيه استبدال أحدهما بالآخر فهو بالعناية ، . . . ومما يشهد بالمغايرة بحث العلماء في حديث الرفع بأن الرفع يقابل الوضع ، فلِمَ استعمل الرفع وأريد به عدم الجعل ؟ وأجاب عن الدليل الثالث بما حاصله : قبول وجود الالتزام ، والتسليم بتحقق العلقة بين اللّفظ والمعنى ، ولكنْ لا دليل على أنّ المحصّل لتلك العلقة الوضعية هو الالتزام بالخصوص لا شيء آخر . ومن هنا ذكر في ( المحاضرات ) في أدلّة هذا القول : بطلان الأقوال
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 36 .