السيد علي الحسيني الميلاني
375
تحقيق الأصول
لعمومات حليّة النكاح ، ففي مثل هذا المورد ، إنْ جاء المخصّص متّصلًا بالعام ، فلا ريب في سراية إجماله إلى العام ، وإنْ جاء منفصلًا ، كما في المثال المذكور ، فإن مقتضى القاعدة هو التمسّك بعموم العام بالنسبة إلى الزائد عن القدر المتيقّن من المخصّص ، وهو في المثال خصوص المتلبّس ، فيبقى العام حجةً بالنسبة إلى الأعم . إلّا أن المهمّ في المقام هو تأسيس الأصل بالنسبة إلى الموارد التي لا يوجد عام في البين ، أو كان المخصّص متّصلًا به ، فما هو الأصل المحكّم فيها ؟ مثلًا : لو قال المولى : « أكرم العلماء » وشك في مفهوم « العالم » من حيث أنه حقيقة في خصوص المتلبّس بالعلم فقط أو في الأعمّ منه ومن انقضى عنه ، فهنا ثلاثة أقوال : 1 - جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية مطلقاً . 2 - عدم جريانه كذلك . 3 - التفصيل بين الموضوع فلا يجري ، والحكم فيجري . فإنْ قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة ، أمكن إجراؤه في موضوع المثال ، لسبق الاتّصاف والتلبّس بالعلم يقيناً ، ومع الشك في بقائه يستصحب ، ويترتّب عليه الحكم بوجوب الإكرام ، فلا تصل النوبة إلى إجراء الاستصحاب في الحكم ، فضلًا عن التمسّك بالبراءة أو الاشتغال . وكذا لو نهى المولى عن هتك العالم ، فشك في بقاء تلبّس زيدٍ بالعلم مع اليقين بذلك سابقاً ، فإنّه يستصحب بقاء العلم - كما ذكر المحقق الخراساني - ولا يجوز هتكه .