السيد علي الحسيني الميلاني
335
تحقيق الأصول
صدق المشتق حقيقة تلبّسُ الذات بالمبدأ في وقتٍ من الأوقات ، وإنْ كان منتفياً عند الإطلاق . تجويز المحقق البروجردي كون البحث صغرويّاً وقد جوّز السيد البروجردي أن يكون الخلاف صغرويّاً ، فقال « 1 » ما حاصله : إن صدق أيّ عنوانٍ على ذاتٍ من الذوات ، متوقّف على وجود الملاك المصحّح للحمل ، وهو كون الذات مصداقاً لذلك العنوان المحمول عليها ، فلو فقد الملاك لزم صدق كلّ مفهومٍ على كلّ ذاتٍ ، أو الترجيح بلا مرجّح ، ففي قولنا : « الجدار أبيض » يعتبر كون « الجدار » مصداقاً لعنوان « الأبيض » وإلّا فلِمَ لا يصدق هذا العنوان على الجدار غير الأبيض ؟ وإلى هنا لا خلاف بين الطرفين ، غير أنّ القائل بأن المشتق أعمّ من المتلبّس في الحال ومن انقضى عنه المبدأ ، يقول : بأنّه يكفي في تحقّق المِصداقيّة - التي هي المصحّحة للحمل - تلك الحيثيّة الاعتبارية الحاصلة للذات الصادر عنها « الضرب » مثلًا ، بسبب صدوره عنها في وقتٍ من الأوقات ، وهي حيثيّة باقية ، كعنوان « من صدر عنه الضرب » على تلك الذات ، وإنْ لم يكن هناك اتّصاف بالضرب عند الإطلاق . ويقول القائل بوضع المشتق لخصوص المتلبّس : بأنّ المصحّح للحمل والملاك للمصداقيّة ليس إلّا الاتّصاف بالضاربيّة الفعلية حين الإطلاق ، وأمّا وصف الذات بلحاظ اتّصافها سابقاً وحمل الضارب عليها فمجاز . . . وعليه ، فيكون الخلاف صغرويّاً .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : 58 ط المصطفوي .