السيد علي الحسيني الميلاني
32
تحقيق الأصول
إنما كان باعتبار الشارع ، فكان اعتبار الشارع واسطة في ثبوته ، وعليه ، فإن هذا المعتبر يكون عرضاً غريباً للخبر . ثم إنّ المحقق الأصفهاني حاول توجيه كلام الشيخ - على فرض إرادة الثبوت التعبّدي - على المسلكين : إنشاء الحكم المماثل ، والمنجزيّة والمعذريّة ، أمّا على الأول : فبأنّ الحكم الذي يجعل من قبل الشارع على طبق الحكم الذي أتى به المخبر كقول زرارة : صلاة الجمعة واجبة ، له وجود حقيقي ، فالحكم وإنْ كان اعتبارياً ، إلّا أن الوجوب الصادر طبق قول زرارة وجوب حقيقي للحكم الظاهري الذي أخبر به زرارة ، وهذا الوجود الحقيقي وجود تنزيلي للسنّة ، فالبحث عن ثبوت السنّة بخبر الواحد بحث عن الثبوت التنزيلي لها بخبر الواحد ، أي : هل السنّة تثبت تنزيلًا بالخبر أو لا ؟ وأمّا على الثاني ، فإنّ المنجزيّة والمتنجزيّة متضايفتان ، فجعل الخبر منجزاً يلازم جعل السنّة متنجّزة ، فيصحّ البحث عن كلٍّ منهما ، بل الثبوت التعبّدي أكثر مساساً بالسنّة من التنجّز ، حيث أن اعتبار الثبوت هو اعتبار كون الخبر وجوداً للسنّة « 1 » ، والحاصل : إنّ المسألة تكون اصوليّة ، لأن البحث يقع عن أنه هل السنّة تصير متنجّزة بالخبر أو لا ؟ لكن لا يخفى أنّ ما ذكره طاب ثراه إخراجٌ لعناوين المسائل المطروحة في العلم عن ظواهرها ، وإرجاعٌ لها إلى قضايا ومعانٍ أخرى ، لأنّ موضوع العلم - كما هو مفروض - هو « السنّة » والمسألة هي : هل خبر الواحد حجة أو لا ؟ فالحجيّة محمولة على الخبر ، وهو حاكٍ عن السنّة وليس بمصداقٍ لها . . . ولو أنّا أردنا إرجاع صور القضايا في العلم إلى قضايا أخرى ، للزم خروج كثير
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 / 37 .