السيد علي الحسيني الميلاني

307

تحقيق الأصول

وأجاب رابعاً : بأن المجاز باب واسع ، ومعه فلا حاجة إلى الاشتراك . وقال شيخنا في الجواب عن استدلال القائلين بوجوب وضع المشترك : بأنّ أساس الاستدلال هو عدم تناهي المعاني ، وهذه الدعوى أوّل الكلام ، وما أقاموا عليها من الدليل لا يفي بها ، فقوله تعالى : « مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ » « 1 » و « وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » « 2 » لا ينافي التناهي ، فعدم تناهي المعاني غير مسلَّم ، نعم ، هي كثيرة إلى ما شاء اللَّه . على أنّ البحث يدور حول الألفاظ الموجودة ، والألفاظ المشتركة الموجودة محدودة ، كلفظ العين والقرء ، وهي لا تفي بالغرض - وهو التفهيم - بالنسبة إلى المعاني غير المتناهية كما قيل . فالقول بوجوب الاشتراك باطل قطعاً . فالحق : إمكان الاشتراك . تفصيلُ المحقق الخوئي وأفاد السيد الخوئي تفصيلًا في المقام وهو : استحالة الاشتراك على مبنى التعهّد في حقيقة الوضع وإمكانه على سائر المباني ، أمّا الإمكان ، فلأن الوضع أمر اعتباري ، والاعتبار خفيف المئونة ، فلا مانع من أن يعتبر المعتبر أن يكون اللّفظ الواحد علامةً لمعنيين ، أو يكون موضوعاً لهما ، أو تكون ملازمة بينه وبينهما . . . وأمّا الاستحالة على مبنى التعهّد ، فلأن التعهّد أمر نفساني واقعي غير

--> ( 1 ) سورة لقمان : 27 . ( 2 ) سورة المدثر : 31 .