السيد علي الحسيني الميلاني
226
تحقيق الأصول
الحصّة الصحيحة بمعونة القرينة ، والقرينة التي أقامها على المجاز هي قرينة عامّة بالنسبة إلى الصحيح فقط ، أو أنه استعمله في الأعم وكانت القرينة عامّة بالنسبة إلى الأعم . فإن كانت القرينة المصحّحة للاستعمال المجازي في المعنى الشرعي ، - مع كون اللّفظ موضوعاً للمعنى اللّغوي - قد لوحظت أوّلًا بين المعنى الحقيقي وخصوص الفرد الصحيح ، احتاج استعماله في الأعم إلى قرينةٍ أخرى ، وكذا بالعكس . فعلى الأوّل - وهو الاستعمال المجازي في خصوص الصحيح - لا يجوز التمسك بالإطلاق عند الشك ، وعلى الثاني يجوز . وأمّا بناءً على القول الثالث - وهو قول الباقلّاني - من أنّ الألفاظ مستعملة في لسان الشارع في معانيها اللّغويّة ، لا الشرعيّة ، لا حقيقة ولا مجازاً ، إلّا أنه قد أفاد الخصوصيّات الجديدة المعتبرة من قبله بألفاظٍ أخرى ، كما في أعتق رقبةً مؤمنةً ، حيث استعمل لفظ الرقبة في معناه ، ولمّا أراد خصوص المؤمنة دلّ عليه بلفظ آخر ، فكان دالّان ومدلولان ، وفي لفظ « الصلاة » كذلك ، فإنه أراد المعنى اللّغوي فقط ، وهو الدعاء ، أما بقية الأجزاء والشرائط المعتبرة فقد دلّ على إرادتها بدوالّ اخر ، فيقال : هل الدوالّ الأخر أريد منها خصوص الأجزاء الصحيحة أو الأعم منها ومن الفاسدة ؟ فإن أريد الصحيح لزم الإتيان بدوالٍّ أُخر عند إرادة الأعم ، وهكذا العكس . إذن ، يجري هذا البحث على جميع المباني في مسألة الحقيقة الشرعيّة ، ويمكن تصوير الثمرة على كلّ واحدٍ منها ، وإنْ قيل بانتفائها بناءً على القول الأخير ، من جهة أنه إن كانت الدوالّ الأخر مفيدةً لإرادة الأجزاء والشرائط