السيد علي الحسيني الميلاني
210
تحقيق الأصول
رأي الأستاذ في هذا الجواب وهذا الجواب إنكار للأمر الأوّل من الأمرين ، وقد قرّبه الشيخ الأستاذ في الدّورة اللّاحقة بأنّه إذا كان الوضع أمراً غير إنشائي ، بل يحصل بمجرّد الالتزام النفسي والبناء من المعتبر ، فلو قال « جئني بولدي محمد » قاصداً تسميته بهذا الاسم ، فقد حصل الوضع ووقع الاستعمال من بعده ، فلا يبقى مجال للإشكال ، فهذا الجواب يتُم على مبنى التعهّد ، وكذا على مبنى المحقق الأصفهاني ، وهو التخصيص النفساني للّفظ بالمعنى . وأمّا قياس السيد الحكيم « 1 » هذا المورد على مسألة حصول الفسخ للمعاملة بالفعل ، كبيع الشيء المبيع أو وطء الأمة ونحو ذلك ، ففي غير محلّه ، لأن الفسخ من الإيقاعات ، والإيقاع متوقّف على الإنشاء . لكنّه في الدورة السابقة أورد على هذا الجواب بأنّ العلقة الوضعيّة هي قالبيّة اللّفظ للمعنى ، وهل تتحقّق القالبيّة بمجرَّد الاعتبار النفساني وقبل الإبراز ؟ فهل تتحقّق الزوجيّة بين هند وزيد قبل إبرازها بصيغة زوّجت مثلًا ؟ كلّا ، إنّه لا برهان على هذه الدعوى بل الوجدان وبناء العقلاء على خلافها ، فإنّ الوضع عندهم كسائر الأمور الاعتباريّة المحتاجة إلى الإبراز ، فهم لا يرون تحقّق الوضع بنفس الاعتبار ومجرد البناء . وإذا احتاج الوضع وتحقّق العلقة الوضعيّة إلى مبرز عاد الإشكال . أقول : وعندي أن الحق ما ذهب إليه في الدورة السابقة ، ويكون حلّ المشكل منحصراً بإنكار الأمر الثاني من الأمرين .
--> ( 1 ) حقائق الأصول 1 / 48 ط مكتبة البصيرتي .