السيد علي الحسيني الميلاني

188

تحقيق الأصول

يحمل فيه المفهوم على المفهوم بما هما مفهومان ، ويشهد بذلك وجود الحمل عند غير المتمكّن من التلفّظ ، فإن الأخرس يرى مفهوم « الحيوان الناطق » وهو مفهوم تفصيلي ، ويرى مفهوم « الإنسان » وهو مفهوم إجمالي ، ثم يحمل هذا على ذاك ويحكم بالاتحاد . فالحمل الأوّلي يكشف عن الاتحاد بين المفهومين ، وبحث الحقيقة والمجاز إنما يكون في عالم الاستعمال بالنظر إلى المستعمل فيه بما هو مستعمل فيه . وأما في الحمل الشائع ، فإن هذا القسم من الحمل ينتج كون هذا مصداقاً لذاك أوليس بمصداقٍ له ، كقولنا : « زيد إنسان » وقولنا : « زيد ليس بجماد » ، وهذا لا علاقة له بالمستعمل فيه اللّفظ ، سواء كان حقيقةً أو مجازاً . وهذا الإشكال قد ذكره الأستاذ في الدورة السابقة ، وأجاب عنه بما ذكره المحقّق الأصفهاني في كتاب ( الأصول على النهج الحديث ) من أن الحمل يكشف عن الاتحاد المفهومي - كما في الأوّلي - أو الوجودي - كما في الشائع ولكنْ ربما يحصل منه المعنى الحقيقي في حال كون المحمول مجرّداً عن القرينة . وأوضحه شيخنا بأنّا لا ندّعي أن مطلق الحمل يكشف عن المعنى الحقيقي ، بل هو فيما إذا كان اللّفظ فانياً في المعنى ومحمولًا على الموضوع بلا قرينةٍ ، فإنّه حينئذٍ يكشف عن المعنى الحقيقي . أمّا في الدورة اللّاحقة ، فقد أورده ، وبه أسقط صحّة الحمل عن كونه علامةً ، والظاهر أنّ هذا هو الصحيح ، فإني لا أرى كلامه المزبور وافياً بالجواب . وأسقط شيخنا هذه العلامة في الدورة السابقة - بعد الجواب عمّا أورد عليها - بأن القابل للاستدلال هو الحمل الشائع ، لكنه - كما قال المحقق الأصفهاني - يرجع إلى التبادر ، وليس علامةً غيره .