السيد علي الحسيني الميلاني
16
تحقيق الأصول
كان هذا بيان الإشكال وشرح طريق المحقّق الخراساني لدفعه . وقد حقّق شيخنا دام ظلّه هذا الطريق وفصّل في المقام بما حاصله : أنّ هذا الطّريق إنّما يفيد في الواسطة التي هي أعم ، وعلم الأصول من هذا القبيل كما تقدّم ، إذ العروض وإنْ كان بواسطة أمر أعم ، لكنّ الصّدق حقيقي عرفاً وليس مجازيّاً . أمّا في سائر العلوم التي يكون موضوع المسألة فيها أخص ، فالإسناد ليس حقيقيّاً لا عقلًا ولا عرفاً ، فيكون الإشكال فيها باقياً على حاله . كما أنّ جواب صدر المتألّهين - والمحقق الأصفهاني - عن الإشكال ، إنما يفيد فيما إذا كانت الواسطة والعارض موجودين بوجودٍ واحدٍ ، كالجوهرية والجسميّة ، فإنّهما موجودان بوجودٍ واحدٍ ومجعولان بجعل واحد ، الجوهر يوجد بنفس تعلّق الجعل بالجسم ، فالجسم وإنْ عرض على « موجود » بتوسط « جوهر » لكنّ « جوهر » واسطة للعروض بحسب الترتيب العقلي ، إذ الموجود عقلًا يكون ممكناً والممكن يصير جوهراً ، والجوهر يصير جسماً ، لكنّ الإمكان والجوهريّة والجسميّة كلّها موجودة بوجود واحد . فنفس هذه الجسميّة تصير من العوارض الذاتيّة للموجود بتوسط الجوهريّة التي هي عارضة بتوسط الإمكان - أي الإمكان الفقري - إلّا أنّ كلّ ذلك عروض ذاتي ، لأنها جميعاً موجودة بوجودٍ واحد . بخلاف ما إذا كانت الواسطة والعارض موجودين بوجودين ، كالتعجّب العارض على الحيوان بواسطة الإنسان ، فالعارض غريب لا ذاتي . . . والإشكال حينئذٍ باق . والمحقق النائيني حاول دفع الإشكال بالنزاع في الصغرى ، فأنكر أنْ يكون العارض على الجنس بواسطة النوع عرضاً غريباً .