السيد علي الحسيني الميلاني
140
تحقيق الأصول
كما يصحّ أن يقال : الإناء ظرف للماء ، بدلًا عن : الماء في الإناء ، بلا فرقٍ في المعنى أصلًا ، وبكلٍّ منهما يصح الجواب عن السؤال : ما ذا في الإناء ؟ ولو كان ثمَّ اختلاف في المعنى لما صحّ الجواب بكلٍّ منهما على السّواء . وعلى الجملة ، فإنه مضافاً إلى عدم البرهان على ما ذكره المحقق الأصفهاني ، فالبرهان قائم بالإضافة إلى الوجدان على خلافه . وتلخص : إن معاني الحروف في الحقيقة هي النسب فقط [ والمعاني الاسميّة المساوقة لها - مثل : الظرفيّة ، الابتداء ، الاستعلاء ، الانتهاء . . . - لا وجود لها في الخارج ] وهي معاني متقوّمة بالغير . وهذا التقوّم دخيل في المعنى خلافاً لصاحب الكفاية إذ قال بعدم دخل التقوّم بالغير في المعنى . وليس كلّها إيجاديّة خلافاً للميرزا . وليس كلّها إخطاريّة خلافاً للأصفهاني . وليس الأعراض النسبيّة خلافاً للعراقي ، على ما يستفاد من تقريرات بحثه . وأيضاً : مداليل الحروف هي النسب فقط وفاقاً للعراقي ، على ما استفدناه من ( المقالات ) . ولا يوجد في مثل « زيد في الدار » إلّا معنى واحد ، وهو النسبة التي هي مدلول « في » ، خلافاً للأصفهاني ، كما تقدّم . ونسبة الأصفهاني ما ذهب إليه إلى المحققين غير واضحة ، فالشيخ في إلهيّات ( الشفاء ) يحاول في بحث المضاف أن يثبت للإضافة وجوداً ، ولا يظهر منه أن يريد إثبات وجودٍ للنسبة ، وبهمنيار في كتابه ( التحصيل ) - وهو