السيد علي الحسيني الميلاني

11

تحقيق الأصول

الموضوع في العلوم المدوّنة الحقيقيّة دون الاعتباريّة منها . ولعلّ السبب في ذلك هو التسليم للإشكال الرابع من إشكالات ( المحاضرات ) ، حيث نقض قول المشهور ببعض العلوم ، كعلم الفقه ، إذ لا يعقل وجود موضوع واحد يجمع بين موضوعات مسائله ، لكونها قضايا اعتباريّة ، ولا يعقل الجامع الحقيقي بين القضايا الاعتبارية ، أو لكون موضوعاتها من مقولات متباينة بل متنافرة ، فكيف يكون بينها جامع ذاتي ؟ فقال شيخنا : هذا الإشكال حق ، إلّا أنه يرد على صاحب ( الكفاية ) القائل بأنّ الموضوع الجامع يتّحد مع موضوعات المسائل اتّحاد الطبيعي مع أفراده ، أمّا المشهور فلا يقولون بهذا كما أشرنا . وقد أجيب عن الإشكال المذكور بأنّ الأحكام الشرعيّة ، وإنْ كانت قضايا اعتباريّة بلحاظ المعتبَر والمنشأ ، إلّا أنها حقيقيّة بلحاظ نفس الاعتبار ومبادئ الحكم ، لكونها من مقولة الكيف النفساني ، وهي بهذا الاعتبار تكون مورداً لحكم العقل بحقّ الطّاعة والعبوديّة الذي هو الغرض الملحوظ في علم الفقه . وأمّا تباين موضوعات المسائل الفقهيّة فجوابه : إنّه لا بدّ وأن يراد بالموضوع الواحد لكلّ علمٍ وجود محور واحدٍ تدور حوله كلّ بحوث العلم الواحد ، وهذا قد لا يتطابق مع ما يجعل موضوعاً للمسائل بحسب التدوين خارجاً . . . فالمقصود من الموضوع الواحد هو المحور الواحد للبحوث في المسائل لا ما جعل موضوعاً لها في مرحلة التدوين ، وهذا المحور لا يلزم أنْ يكون موضوعاً في تلك المرحلة ، فقد تتطابق الموضوعيّة - أي المحوريّة - مع الموضوعيّة في مرحلة التأليف ، وقد لا تتطابق ، والتطابق بينهما غير لازم « 1 » . فإنْ كان ما ذكر نظريّةً جديدة ، فقد يمكن المساعدة عليها ، لأنّ وجود

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي 1 / 41 .