السيد علي الحسيني الميلاني

102

تحقيق الأصول

فقالوا في شرح هذا الكلام : إن مراده تقييد الواضع للعلقة الوضعيّة . قلنا : إنْ أريد أنّ الوضع مقيَّد ، فليس من المعقول كون الوضع مقيّداً والموضوع له غير مقيَّد ، لأن الوضع من مقولة الإضافة ، فيكون التقييد في ناحية الإضافة موجباً للتقييد في متعلَّقها ، فتقييد الموضوع مع عدم تقييد الموضوع له غير ممكن . وإنْ كانت العلقة الوضعيّة مطلقة غير مقيَّدة ، فلا بدّ من كون الموضوع والموضوع له كليهما مطلقين ، وحينئذٍ جاز استعمال كلٍّ في مكان الآخر ، وبطل منع ذلك بناء على تقييد الوضع . فلا يندفع هذا الإشكال ، اللهم إلّا بأنْ يقال : إن الواضع شرط على المستعملين لدى الاستعمال لحاظ الاسم مستقلًاّ ولحاظ الحرف آلةً . ويردّه : عدم وجود الموجب لاتّباع شرط الواضع والالتزام به . القول الثالث : إنّ المعنى الحرفي يختلف والمعنى الاسمي اختلافاً جوهريّاً ، وإليه ذهب جمهور المحققين ، غير أنهم اختلفوا في تصوير هذا الاختلاف وبيان حقيقته : * رأي الميرزا فقال المحقق النائيني : إنّ المعنى الحرفي يباين المعنى الاسمي ، والتباين بينهما هو بالإيجاديّة والإخطاريّة ، فالمفاهيم الاسميّة إخطاريّة ، والمفاهيم الحرفيّة إيجاديّة . وقد ذكر لإثبات مدّعاه خمس مقدّمات ، وبناه على أربعة أركان : وملخّص كلامه هو :