الميرزا محمد باقر الزنجاني

8

تحرير الأصول

ثم اعلم أن الاختلافات الموجودة في الاستصحاب والتفاصيل المحتملة فيه من اختصاص اعتباره بما إذا كان الشك في وجود الرافع ، أو رافعية الموجود ، أو اختصاصه بالأمور العدمية أو الوجودية ، إلى غير ذلك من التفاصيل الآتية تجرى على كلا التقديرين من كون الاستصحاب من الأمارات بالمعنى المذكور له أو كونه من الأصول العملية بالمعنى المتقدم له ولكن التحقيق : كما ستعرف ( إن شاء اللّه تعالى ) كونه من باب الأصول وإن ذهب إلى الأول غير واحد من الأصوليين هذا خلاصة الكلام في الأمر الأول . ( الثاني ) هل البحث في اعتبار الاستصحاب بحث عن مسئلة أصولية فيكون البحث عنه في الأصول بحثا عن الشيء في محله ، أو هو من القواعد الفقهية كقواعد اليد ، والصحة ، والفراغ وغيرها ليكون البحث عنه في المقام استطراديا ؟ الحق هو الأول نظرا إلى جريانه في الشبهات الحكمية ، إذ هو من هذه الجهة مطمح نظر الأصولي كما هو الشأن في ساير الأصول العملية ، وذلك لانطباق ضابطة المسألة الأصولية عليه من الجهة المذكورة ، توضيح ذلك : ان ضابطة كون المسألة أصولية التي تمتاز بها عن مسائل سائر العلوم عبارة عن كون المسألة صالحة لوقوع نتيجتها مقدمة لاستنباط المجتهد الاحكام الكلية الإلهية بمعنى : أن المجتهد يحتاج في استفادة الأحكام الواقعية الإلهية واستخراجها من مأخذها إلى تحصيل تلك النتيجة سواء كانت من المقدمات القريبة غاية القرب بحيث تقع كبرى لقياس الاستنباط ويكون النتيجة حينئذ بعد ضم الصغرى هو الحكم الفرعي الفقهي المشترك بين المقلد والمجتهد ، أو كانت من المقدمات البعيدة - كمعرفة معاني مواد الألفاظ المفردة المتكفل لبيانها علم اللغة ، أو معاني هيئاتها أو غير ذلك مما يتكفل لبيانه ساير العلوم المدونة - كعلم الصرف والنحو والمعاني والبيان والكلام وغير ذلك - فلا يكون البحث عن شيء منها في