الميرزا محمد باقر الزنجاني
10
تحرير الأصول
الأصولية التي بمعونتها يستنبط ذلك الحكم الكلي الفرعي فلا يتعلق بها البحث الأصولي إلا استطرادا ، وقد عرفت وجهه مما ذكر و ( أخرى ) : يبحث عنه من حيث جريانه في الشبهات الحكمية على القول به ، كما يستفاد ذلك أيضا من إطلاق أدلة اعتباره فهو بهذه الحيثية - مسألة أصولية ينبغي تحريرها في علم الأصول ويتعلق به بحث الأصولي ، لانطباق ضابط المسألة الأصولية عليه فيختص أمرها بالمجتهد ، لأنه هو الذي يحتاج إليها في استفادة الحكم الكلي الفرعي ، كوجوب صلاة الجمعة في حال الغيبة واستخراجه الذي يكون من الشؤون المختصة به ، ولا يكون لغير المجتهد حظ في ذلك ولا نصيب ، فالمجتهد بعد تشخيصه في علم الأصول اعتبار هذا الأصل وتشخيص الشرائط المعتبرة في جريانه وإحرازه اجتماع تلك الشرائط يعول عليه ويستند اليه في استكشاف الحكم الكلي الفرعي - وهو وجوب صلاة الجمعة مثلا - ويدرجه في كتبه الفقهية ويشترك هو ومقلدوه في العمل به . فتلخص من ذلك كله ان الاستصحاب من حيث جريانه في الشبهات الحكمية مسألة أصولية ومطمح لنظر الأصولي فقط وإن كان لها جهة فقهية أيضا من حيث اعتباره في الشبهات الموضوعية ولا يكون من القواعد الفقهية المحضة المشتركة بين المجتهد والمقلد هذا . وعليك بمراعاة التفصيل بين الحيثيتين في سائر الأصول العملية لكي لا يختلط عليك الأمور وتعرض لك الشبهات . ( الثالث ) في بيان المائز بين قاعدة الاستصحاب بالمعنى المصطلح المبحوث عنه في المقام وبين ثلاث قواعد أخر مناسبة للاستصحاب من بعض الجهات وربما يقال باعتبارها ولكن التحقيق : عدم ثبوت الاعتبار في شيء منها - وهي : قاعدة الاستصحاب القهقري ، وقاعدة اليقين المعبر عنها : بقاعدة الشك الساري ، وقاعدة المقتضى والمانع - فلا يخفى عليك تباين هذه القواعد الأربع في حد أنفسها