السيد محمد علي الموسوي الجزائري

11

تحرير الأصول

والثالث : القول بكفاية الامتثال الظنّي بحكم العقل ، بمعنى : أنّ العقل يحكم بجواز الاكتفاء بالظنّ بالامتثال في الخروج عن عهدة الأحكام المنجّزة بسبب العلم الإجمالي بها بعد التنزّل عن الإطاعة العلمية للتكاليف المحتملة ، ولازم هذا الوجه الاحتياط في دائرة المظنونات والمشكوكات والرخصة في ترك خصوص الموهومات بخلاف الأوّلين ، فانّ نتيجتهما جواز الاقتصار على المظنونات ، هذا . ووجه خروج حجّية الظنّ على الحكومة : أنّ شأن العقل إدراك حسن العقاب واستحقاقه وعدمه ، لا جعل الكاشفية والطريقية . فحجّية الظنّ على الحكومة لا يؤدّي إلى استنباط الحكم الشرعي بل إلى صرف منجّزيته والعذر من قبله . أقول : يرد عليه أوّلا : أنّ هذا التعريف كتعريف المشهور تعريف بالغرض ، وقد صرّح هو بأنّ ملاك وحدة العلم وحدة الغرض المترتّب على مسائله « 1 » . وعليه فإن قبلنا تعريف المشهور فبها ، وأمّا إن لم نقبل وأضفنا إليه الضميمة ، فيلزم منه أن يكون علم الأصول علمين ، لكون الغرض المترتّب على مسائله غرضين : غرض الاستنباط ، وغرض الانتهاء في مقام العمل . وإن فرضنا وجود جامع بينهما ، يلزم أن يكون التعريف الصحيح بيان ذلك الجامع دون المصاديق ، ومن الواضح عدم ورود هذا الإيراد على تعريف المشهور . ثانيا : أن لا حاجة إلى الضميمة أصلا ، والصحيح كفاية ما أفاده المشهور ، لأنّ المقصود من الاستنباط ليس خصوص الكشف عن الحكم ، بل يشمل إقامة المنجّز والمعذّر عليه ، فإنّ فهم تنجّز الحكم على تقدير ثبوته المؤدّي إلى لزوم الاحتياط في حقّه ، أو عدمه المؤدّي إلى البراءة عنه واللّاحرجيّة من جهته ، نوع من الاستنباط في مصطلح الفقهاء . ولو أنكرنا ذلك أشكل الأمر حتى في

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 7 .