الميرزا هاشم الآملي

9

تحرير الأصول

اعتبارها يجعل الواقع المكشوف بها فردا تنزيليا لليقين أو المتيقن بنحو الاطلاق مع أنه لا يستفاد هذا من التعريف المزبور للاستصحاب بل انما يستفاد منه لزوم ترتيب الأثر العملي المنظور فقط . ويرد عليه أيضا اشكالان الأول ان اخذ الاحراز في تعريف الاستصحاب لا يتم على مسلكه من أن الروايات الواردة فيه كقوله ( ع ) لا تنقض اليقين بالشك تجعل المشكوك بمنزلة المتيقن ولا تجعل الشك بمنزلة اليقين ومع عدم صيرورته بمنزلة اليقين فلا يكون هناك احراز أصلا حتى يؤخذ في التعريف نعم هو يتم على مسلكنا من أن الروايات الواردة فيه تجعل الشك بمنزلة اليقين فتعطى لنا اليقين التنزيلي الذي يكون بمعنى الاحراز في الحقيقة . الثاني ان اخذ الاحراز يكون بمعنى الكشف عن الواقع ولكن الاقتصار على الجرى العملي يكون باعتبار عدم الكشف عن الواقع فاجتماعهما في التعريف يكون بمعنى اجتماع الاحراز وعدم الاحراز وهذا يكون اجتماعا للنقيضين . ثم إنه ربما يقال بعدم امكان اخذ الجامع بين مفاد الأدلة التي استدلوا بها على حجية الاستصحاب ولذا لا يلائم شيء من تعاريفه مع جميعها لان المستفاد من الاخبار مثلا يمكن ان يكون أصلا محرزا للواقع ويمكن ان يكون أصلا عمليا غير محرز للواقع ولكن المستفاد من بناء العقلاء أو حكم العقل لا يكون إلّا أصلا عمليا غير محرز للواقع . ويرد عليه ان المستفاد من بناء العقلاء أو حكم العقل أيضا يمكن ان يكون أصلا محرزا للواقع بل يكون الظاهر منه هذا لأنه يشكل قبول التعبد للعقل والعقلاء بما هم عقلاء حتى يحمل بنائهم عليه بل يكون بنائهم بلحاظ احراز الواقع عندهم غالبا ولو من حيث كشف الجرى العملي عنه ظاهرا . « 1 »

--> ( 1 ) - التعاريف التي ذكرت للاستصحاب أو لغيره من الموضوعات الشرعية وغير الشرعية وان كانت تعاريف صورية لا حقيقية إذ يشكل جدا درك حقايق -