الميرزا هاشم الآملي

7

تحرير الأصول

بتعاريف مختلفة نكتفي بذكر بعضها رعاية للاختصار وان كان مثل هذه التعاريف تعاريف صورية لا تظهر بها الحقيقة . فمنها ما قاله الشيخ وهو ابقاء ما كان . ثم فسره قده بالحكم بقاء ما كان وقد أيده استاذنا العراقي بان هذا التعريف مع اختصاره يكون اتقن تعاريف الاستصحاب وملائما مع جميع أدلة حجيته التي عبارة عن الاخبار وحكم العقل وبناء العقلاء . لان كل واحد من هذه الأدلة يدل على الحكم ببقاء ما كان كما سيأتي تفصيله . ولكن يرد على ذاك التعريف وهذا التأييد اشكالات . الأول ان الحكم لا يمكن ان يتعلق بالبقاء أصلا لان البقاء لا يكون من اعمال المكلفين حتى يمكن طلبه منهم بل يكون من الأمور الانتزاعية التي تنتزع من استمرار الشيء غاية الأمر انه قد يكون الباعث على استمرار الشيء اعمال المكلفين . ولكن هذه الاعمال الباعثة عليه لا تكون بقاء للشيء بل تكون ابقاء له كما أن الحكم بها أيضا لا يكون حكما ببقاء الشيء بل يكون حكما بابقائه . الثاني ان الحكم بالبقاء أو الابقاء انما يتم على فرض كون دليل حجية الاستصحاب الاخبار لأنها تدل على حرمة نقص اليقين السابق في ظرف الشك فيه الملازمة للحكم بوجوب ابقائه بترتيب آثاره عليه . وبعبارة أخرى انها تدل على وجوب الابقاء والاستمرار الذي يكون حكما ولا تحكى عن نفس الابقاء والاستمرار الذي يكون عملا . وهذا بخلاف ما إذا كان دليل حجيته بناء العقلاء أو حكم العقل فإنه لا يدل شيء منهما على حكم الاستمرار بل يحكى عن نفس الاستمرار بمعنى ان بناء العقلاء في الاستصحاب عبارة عن الجرى العملي على ابقاء آثار اليقين السابق في ظرف الشك ولا ريب في ان هذا الجرى الذي يكون امرا قهريا أجنبي عن مقام الحكم بالابقاء وكك الكلام بالنسبة إلى حكم العقل فإنه أيضا لا يكون بمعنى انشاء وجوب ابقاء اليقين السابق في ظرف الشك فيه بترتيب آثاره عليه بل يكون بمعنى تصديق الملازمة بين حدوث الشيء وبقائه