الميرزا هاشم الآملي

19

تحرير الأصول

حكمه ولا يلزم من هذا ان يقيد الموضوع بالتقيد اللحاظي في رتبة تقييد حكمه بل غايته انه يصير متقيدا بالتقيّد القهري بعد تقييد حكمه وأنت خبر بأنه يكون فرق كثير بين تقييد الموضوع بقيد أولا وبين صيرورته متقيدا به ثانيا فان تقييد الموضوع أولا يكون تقييدا لحاظيا وموجبا لتضيق دائرته ولكن نقيدها ثانيا لا يكون تقييدا لحاظيا بل يكون تقيدا قهريا وغير موجب لتضييق دائرته بل يبقى على اطلاقه الذاتي حتى بعد صيرورته متقيدا بالتقيد القهري الحاصل من قبل تقييد حكمه بالتقييد اللحاظي فافهم . وبملاحظة هذه النكتة يجاب عن مثل الاشكال المزبور الذي أوردوه على القضايا الخبرية كقولنا زيد قائم بتقريب ان موضوعه وهو زيد اما مقيد في الواقع بالقائم فحمله عليه مستلزم لاشكال تحصيل الحاصل واما مقيد باللاقائم فحمله عليه مستلزم لاشكال تحصيل المحل واجتماع النقيضين واما مطلق من جهة القائم واللاقائم فحمله عليه مستلزم لكلا الاشكالين في الواقع . فيقال في جواب هذا الايراد أيضا بان موضوع القضايا الكلية أو الشخصية لا يكون مقيدا ولا مطلقا بل يكون امرا متوسطا بينهما المعبر عنه بالحينية التي اعتبر فيها ذات الموضوع بنفسها من دون ملاحظة اطلاقه أو تقييده غاية الأمر انه يصير متقيدا بعد حمل محموله عليه ولكن هذا التقيد القهري البعدى لا يوجب تقييده اللحاظي حتى بعد تقيده القهري فضلا عما قبله . وبالجملة لا يكون القيد المعتبر في ناحية الحكم مستلزما لاعتباره في ناحية الموضوع ولذا لا يكون الشك في بقاء الحكم من جهة الشك في بقاء قيده مستلزما للشك في بقاء موضوعه بل يمكن ان يشك في بقاء الحكم وقيده فقط مع القطع ببقاء موضوعه وعليه هذا يجرى فيه الاستصحاب من دون ان يلزم عليه اشكال عدم حصوله القطع ببقاء موضوعه مع الشك فيه وثانيا لو سلمنا ان قيد الحكم مستلزم لتقييد موضوعه وان الشك في بقاء