الميرزا هاشم الآملي

13

تحرير الأصول

الاحكام الكلية ينطبق على كلا الموردين حتى على المورد الثاني إذ المورد الثاني أيضا لا يتم مورديته له بالنحو الكلى الا بعد ما ثبت حجيته في الأصول وبالجملة حجية الاستصحاب وغيره من الحجج التي تتوقف استفادة حكم كثير من المسائل الكلية أو الشخصية على اثباتها تكون مسئلة اصوليه وان كان انطباقها على المسائل الشخصية تثمر ثمرة فقهية لا اصوليه . الأمر الثالث [ في عدم وجود الجامع بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضى والمانع ] انه لا يكون بين الاستصحاب وقاعدة اليقين وقاعدة المقتضى والمانع جامع ماهوى بل يكون بينه وبينهما بون بعيد وذلك لان زمان اليقين والشك في الاستصحاب متحد ولكن متعلقهما مختلف إذ متعلق اليقين فيه عبارة عن حدوث الشئ ولكن متعلق الشك عبارة عن بقاء الشئ فيختلفان من هذه الجهة وان كان يشتركان في ذات الشئ الملحوظ في كليهما وهذا مثل ما إذا أيقنت يوم الجمعة بعدالة زيد في يوم الخميس وشككت مع يقينك في بقاء عدالته إلى يوم الجمعة مثلا . ولكن قاعدة اليقين تكون بعكس هذا لان متعلق اليقين والشك فيها متحد ولكن زمانهما مختلف إذ زمان اليقين فيها يكون سابقا وزمان الشك يكون لاحقا ومتعلقا بنفس ما تعلق به اليقين السابق وهذا مثل ما إذا أيقنت يوم الخميس بعدالة زيد فيه وشككت يوم الجمعة في نفس ما أيقنت به يوم الخميس . واما قاعدة المقتضى والمانع التي قال بعض الأعيان برجوع جميع مسائل الفقه والأصول إليها كما قال بعضهم برجوع جميعها إلى الطلب والإرادة أو إلى الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية فان كانت بمعنى احراز وجود المقتضى مع الشك في عروض المانع عليه بعد وجوده فهي في الحقيقة تكون من موارد الاستصحاب واما ان كانت بمعنى احراز وجود المقتضى مع الشك في عروض المانع عليه مقارنا لأول آنات وجوده فهي لا تكون من موارد الاستصحاب بل