الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
353
بيان الأصول
منهي عنه ، فلا يرد على علمائنا وفقهائنا القائمين بهذا الاجتهاد المقدس اعتراض وإيراد في هذا الاجتهاد ، لأنّ هذا لا يكون إلّا ضربا من الكلام والجدال في اللفظ والاصطلاح . وبالجملة : التعبير عن الاجتهاد باستفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ، إذا كان المقصود منه الظن الحاصل بالاستنباطات الظنية من القياس والاستقراء الظني والمصالح المرسلة ، فهو مردود عند جميع فقهائنا . وإذا كان المراد تحصيل الظن المعتبر بحكم الشارع مثل الظن الحاصل من الخبر العادل الثابت حجيته بالكتاب والسنة والسيرة ، فهو مقبول عند الكل يعمل به الجميع سواء سمّي العامل به مجتهدا أو أخباريا ، فالأخباري مجتهد والمجتهد أخباري . وإن شئت فعبر عن الاجتهاد باستفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي . فهل من يسموه أو سمى نفسه بالأخباري لا يستفرغ وسعه في تحصيل الحكم الشرعي ؟ وهل عمل مثل الشيخ الجليل صاحب الحدائق في كتابه يكون غير استفراغ الوسع لتحصيل الحكم الشرعي ؟ إذن فما الوجه لتسمية اختلاف أنظارهم في حجية بعض الحجج واستنباطاتهم من الأدلّة - الذي - ليس بعزيز بين العلماء - باختلاف الأصولي والأخباري ؟ وتسمية العلماء بعضهم بالأوّل وبعضهم بالثاني ؟ وبالجملة : إن كان بينهم بعض الاختلافات في بعض الصغريات فلا يوجب ذلك تجزئة العلماء بالطائفتين الأخباريين والأصوليين .