محمد بيومي مهران

89

الإمامة وأهل البيت

اختيارا " أسنهما - وإن لم تكن زيادة السن ، مع كمال البلوغ شرطا " - فإن بويع أصغرهما جاز ، ولو كان أحدهما أعلم ، والآخر أشجع ، روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت ، فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور ، وظهور البغاة ، كان الأشجع أحق ، وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى ، لسكون الدهماء ، وظهور أهل البدع ، كان الأعلم أحق ، فإن وقف الاختيار على واحد من اثنين ، فتنازعاها ، فقد قال بعض الفقهاء يكون قدحا " لمنعهما منها ، ويعدل إلى غيرهما ، والذي عليه جمهور العلماء والفقهاء أن التنازع فيها لا يكون قدحا " مانعا " ، وليس طلب الإمامة مكروها " ، فقد تنازع فيها أهل الشورى ، فما رد عنها طالب ، ولا منع منها راغب ( 1 ) . والثاني : أن يكون المتولي لعقد البيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس ، وفيمن تنعقد به البيعة منهم سبعة مذاهب : أولها : أنها لا تنعقد إلا بأهل الحل والعقد من كل بلد ، ليكون الرضى عاما " ، والتسليم لإمامته إجماعا " وهذا مدفوع ببيعة أبي بكر ، رضي الله عنه ، باختيار من حضرها ، من غير انتظار قدوم غائب عنها .

--> ( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية والولايات الدينية - دار الكتب العلمية - بيروت 1402 ه‍ / 1982 ص 7 .