محمد بيومي مهران

42

الإمامة وأهل البيت

تركت لاختيار الناس ، يقول الشيخ الأصم - ومن تابعه على رأيه - إن نصب الإمام غير واجب في الدين ، وإن كان سائغا " ، فمتى استطاعت الأمة أن تقيم حجها وجهادها ، وأن تتناصف فيما بينها ، وأن تبذل الحق من أنفسها ، وأن تقسم الغنائم والفئ والزكوات على أهلها ، وأن تقيم الحدود يمكن من وجبت عليه الحدود ، فإن ذلك يجزئهم ، ولا يجب عليهم نصب إمام يتولى ذلك منهم ( 1 ) . وقد اعتمد بعض من رأوا أن الخلافة ليست واجبة ، على أنه ليس في القرآن ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما يشير إلى نظام معين في اختيار الخليفة ، مما يشير إلى أن للأمة مطلق الحرية في اختيار الخليفة ، ومن النظام الذي يتبع في اختياره ، ما دام ذلك في إطار الدين ، وفي حدود كتاب الله ، وسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ومن ثم يذهب الدكتور صبحي الصالح إلى أن كل من ظن المسلمون به خيرا " ، لا ضير أن يتولى أمرهم ، ويوجه حياتهم الدنيوية ، وإن كان سرعان ما يعقب على كلامه بهذا الاستثناء ، فيقول : غير أننا إذا رجعنا إلى التاريخ نستنطق فلسفة الأحداث فيه ، لا حظنا أن الطريقة التي انتخب بها بعض الخلفاء ، كان دون ما قصد ، سببا " من أسباب استمرار الخلاف لأسباب شخصية ، وأخرى قبلية ، لا تزال فيها نعرة جاهلية ( 2 ) . ولعل أشهر الدراسات التي ظهرت في العصر الحديث - والتي تعارض وجوب نصب الإمام - إنما هي كتاب الإسلام وأصول الحكم - بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام ( 3 ) - عام 1925 م ، وقد أصدره الشيخ علي

--> ( 1 ) أحمد حسن الباقوري : مع القرآن - القاهرة 1970 ص 4 . ( 2 ) صبحي الصالح : النظم الإسلامية : نشأتها وتطورها ص 85 . ( 3 ) ربما لم يثر كتاب في العصر الحديث ضجة كالتي أحدثها كتاب الإسلام وأصول الحكم ذلك أن تركيا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ( 1298 - 1351 ه‍ / 1880 - 1938 م ) ألغت الخلافة في 22 رجب عام 1342 ه‍ ( 3 مارس 1924 م ) ، وبالتالي أصبح العالم الإسلامي - ولأول مرة في تاريخه - يخلو ممن يحمل لقب الخليفة أو حتى سلطان المسلمين ، ومن ثم فقد تحركت قوى إسلامية لاحتلال المنصب ، ومنها ملك مصر أحمد فؤاد ( 1284 - 1355 ه‍ / 1869 - 1936 م ) بغية أن يصبح الخليفة ، وقامت لجان في المدن والقرى المصرية تدعو لذلك . وفي هذا الوقت صدر هذا الكتاب ، والذي لم يكن بحثا " أكاديميا " من أبحاث السياسة أو علم الكلام ، وإنما كان بالدرجة الأولى جهدا " سياسيا " في معركة سياسية ضارية ، وتحديا " لملك ، ومناوئة لقطاعات عريضة وخطيرة في العالم الإسلامي كما أفسد على الاستعمار البريطاني فرصة الإفادة من لعبة الخلافة هذه . وهكذا تحركت قوى كبرى - الملك والأزهر والاستعمار البريطاني - لمحاربة الشيخ على عبد الرازق ، وفي نفس الوقت وقف معه حزب الوفد بزعامة سعد زغلول باشا ( 1273 - 1346 ه‍ / 1857 - 1927 م ) ، والكتاب الأحرار - وعلى رأسهم عباس محمود العقاد ( 1306 - 1384 ه‍ / 1889 - 1964 م ) ومحمد حسين هيكل باشا ( 1305 - 1375 ه‍ ( 1888 - 1956 م ) وأحمد حافظ عوض بك ( 1294 - 1370 ه‍ / 1877 - 1950 م ) ، وانتهت الأمور بصدور حكم هيئة كبار العلماء بالأزهر في 22 محرم 1344 ه‍ / ( 12 / أغسطس 1925 م ) بإخراج الشيخ عبد الرازق من زمرة العلماء ، كما فصل من وظيفته ، فضلا " عن عزل وزير الحقانية ورئيس حزب الأحرار عبد العزيز فهمي باشا ( 1287 - 1370 ه‍ / 1870 - 1951 م ) والكتاب صدر في عام 1925 م ، ثم صدرت له طبعة في بيروت عام 1966 م ، وفي نوفمبر 1971 م نشرت مجلة الطليعة المصرية نصه الكامل .