محمد بيومي مهران

355

الإمامة وأهل البيت

بمصر ، وقد انقطعوا إليه ، فكان تصريح عمار بالحق سببا " في اعتداء غلمان عثمان عليه ، فضربوه حتى انفتق له في بطنه فتق ، وكسروا ضلعا " من أضلاعه ( 1 ) . وهكذا - كما يقول الأستاذ مغنية - كان الصفوة الخلص من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، أجهزة الدعاية للتشيع ، يوجد حيثما يوجدون ، وينبت حيث يحلون ، وسلاحهم الوحيد كتاب الله وسنة نبيه ، ابتدأ التشيع في مصر بسبب عمار ، وفي الشام وتوابعها - كجبل عامل - بسبب أبي ذر ، حيث نفاه عثمان إلى هناك ، وفي المدائن بسبب سلمان الفارسي ، وفي الحجاز بسبب هؤلاء أنفسهم ، وآخرين مثل حذيفة بن اليمان ( 2 ) - صاحب رسول الله - وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبي بن كعب ، ومن إليهم . وقد أورد صاحب الكشكول فيما جرى على آل الرسول أسماء أكثر من مائة صحابي ، كانوا يتشيعون للإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - ويحفظون الأحاديث التي كانوا قد سمعوها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الولاية ، وينشرونها في الأمصار الإسلامية ، الأمر الذي يشير بوضوح إلى عدم صحة دعوة من يرون أن سبب التشيع إنما هو الفرس وابن سبأ ، وأن ذلك مجرد افتراء ( 3 ) .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة 42 / 213 ( ط 1958 ) . ( 2 ) أنظر عن مصادر ترجمة حذيفة بن اليمان ( الإصابة 1 / 317 - 318 ، الإستيعاب 1 / 277 - 278 ، أسد الغابة 1 / 468 - 470 ، حلية الأولياء 1 / 270 - 283 ، البخاري 5 / 49 ، ابن حنبل : كتاب الزهد ص 179 - 180 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 671 ) . ( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 29 .