محمد بيومي مهران

33

الإمامة وأهل البيت

جعلوا ذلك أهم الواجبات ، واشتغلوا به عن دفن الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وكذا عقيب موت كل إمام ، روي أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، خطب أبو بكر فقال : يا أيها الناس ، من كان يعبد محمدا " ، فإن محمدا " ، فإن محمدا " قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد ، فإنه حي لا يموت ، لا بد لهذا الأمر من يقوم به ، فانظروا ، وهاتوا آراءكم ، رحمكم الله ، فبادروا من كل جانب ، وقالوا : صدقت ، لكننا ننظر في هذا الأمر ، ولم يقل أحد أنه لا حاجة إلى إمام ( 1 ) . وقال البغدادي : وقالوا - أي أهل السنة والجماعة - إن الإمامة فرض واجب على الأمة ، لأجل إقامة إمام ، ينصب لهم القضاة والأمناء ، ويضبط ثغورهم ، ويغزي جيوشهم ، ويقسم الفئ بينهم ، وينتصف لمظلومهم من ظالمهم ( 2 ) . والوجوب ثابت بالكتاب والسنة والإجماع : فأما الكتاب ، فلقد قال الله تعالى : * ( وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 3 ) وقال تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ، كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) * ( 4 ) وقال تعالى : * ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ) * ( 5 ) . ويقول القرطبي في تفسيره لآية البقرة ( 30 ) * ( وإذ قال ربك للملائكة إني

--> ( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 333 - 334 . ( 2 ) عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي - الفرق بين الفرق - تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ص 349 ( دار المعرفة - بيروت ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية 30 ، وانظر : تفسير الطبري 1 / 439 - 480 ، تفسير ابن كثير 1 / 106 - 111 ، تفسير النسفي 1 / 40 ، تفسير المنار 1 / 210 - 218 ، تفسير القرطبي ص 223 - 234 . ( 4 ) سورة النور : آية 55 . ( 5 ) سورة ص : آية 26 .