محمد بيومي مهران

303

الإمامة وأهل البيت

الكعبة ، ففعلت ، فقال : بسم الله ، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مات . فخرجت ابنيه فتلقتهم وقالت : رحمكم الله ، اشهدوا أبا ذر ، قالوا : وأين هو ؟ فأشارت إليه ، قالوا : نعم ونعمة عين ، لقد أكرمنا الله بذلك ، وكان فيهم ابن مسعود فبكى ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يموت وحده ، ويبعث وحده ، فغسلوه وكفنوه ، وصلوا عليه ودفنوه ، وقالت لهم ابنته : إن أبا ذر يقرأ عليكم السلام ، وأقسم عليكم أن لا تركبوا حتى تأكلوا ، ففعلوا ، وحملوا أهله معهم حتى أقدموهم مكة ، ونعوه إلى عثمان ، فضم ابنته إلى عياله ، وقال : يرحم الله أبا ذر ، ويغفر له نزوله الربذة ( 1 ) . وفي رواية اليعقوبي : أنه لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال : رحم الله أبا ذر ، قال عمار : نعم ، رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا ، فغلظ ذلك على عثمان ، وبلغ عثمان عن عمار كلام ، فأراد أن يسيره أيضا " ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب ، وسألوه إعانتهم ، فقال علي : لا ندع عثمان ورأيه ، فجلس عمار في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلمت به بنو مخزوم فأمسك عنه ( 2 ) . ويذهب ابن الأثير إلى أن أبا ذر قد مات سنة إحدى وثلاثين ، بينما يذهب الإمام الطبري وابن كثير إلى أنه مات سنة اثنين وثلاثين ، وفي نفس السنة مات العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنهم أجمعين ( 3 ) . وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت

--> ( 1 ) نفس المرجع السابق 3 / 133 - 134 ، وانظر : تاريخ الطبري 4 / 308 - 309 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 180 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 173 ( بيروت 1980 ) . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 134 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 176 - 180 ، تاريخ الطبري 4 / 308 .