محمد بيومي مهران

291

الإمامة وأهل البيت

وروى ابن سعد في طبقات بسنده عن هنى مولى عمر بن الخطاب قال : كنت أول شئ مع معاوية ، فكان أصحاب معاوية يقولون : لا والله لا نقتل عمارا " أبدا " ، إن قتلناه فنحن كما يقولون ، فلما كان يوم صفين ذهبت أنظر في القتلى ، فإذا عمار بن ياسر مقتول ، فقال هنى : فجئت إلى عمرو بن العاص ، وهو على سريره ، فقلت : أبا عبد الله ، قال : ما تشاء ، قلت أنظر أكلمك ، فقام إلي فقلت : عمار بن ياسر ما سمعت فيه ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتلك الفئة الباغية ، قلت هوذا والله مقتول ، فقال : هذا باطل ، فقلت : بصر عيني به مقتول ، قال : فانطلق فأرنيه ، فذهبت به فأوقفته عليه ، فساعة رآه انتقع لونه ، ثم أعرض في شق ، وقال : إنما قتله الذي خرج به ( 1 ) . وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتل عمارا " الفئة الباغية ، قال عوف ( راوي الحديث ) : ولا أحسبه إلا قال : وقاتله في النار ( 2 ) . وقال الإمام علي حين قتل عمار : إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر ، وتدخل به عليه المصيبة الموجهة لغير رشيد ، رحم الله عمارا " يوم أسلم ، ورحم الله عمارا " يوم قتل ، ورحم الله عمارا " يوم يبعث حيا " ، لقد رأيت عمارا " ، وما يذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أربعة إلا كان عمار رابعا " ، ولا خمسة إلا كان خامسا " ، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشك أن عمارا " قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين ، فهنيئا " لعمار بالجنة ، ولقد قيل إن عمارا " مع الحق ، والحق معه ، يدور عمار مع الحق أينما دار ، وقاتل عمار في النار ( 3 ) .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 181 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 180 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 187 .