محمد بيومي مهران
270
الإمامة وأهل البيت
القرآن يتلى ، وحتى كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يمر على بعض دور الصحابة ، فيقف عند بعضها يستمع القرآن في ظلام الليل . هذا وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن ، حين يدخلون بالليل ، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالليل بالقرآن ، وإن كنت لم أر منازلهم بالنهار ( 1 ) . ومن هنا كان حفاظ القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحصون ، وتلك - وأيم الله - عناية من الرحمن ، خاصة بهذا القرآن العظيم ، حين يسره للحفظ ، * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) * ( 2 ) فكتب له الخلود ، وحماه من التحريف والتبديل ، وصانه من تطرق الضياع إلى شئ منه ، عن طريق حفظه في السطور ، وحفظه في الصدور ( 3 ) . وكان ذلك كله مصداقا " لقول الله تعالى : * ( وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * ( 4 ) ، وقول الله تعالى * ( نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 5 ) ، وقول الله تعالى : * ( إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه ) * ( 6 ) . ولعل من الأفضل هنا أن نشير إلى أن القرآن الكريم ، إنما كان مكتوبا " كله عند الصحابة ، قد لا يكون الأمر كذلك عندهم جميعا " ، أو عند واحد منهم
--> ( 1 ) رواه الشيخان . ( 2 ) سورة القمر : آية 32 . ( 3 ) محمد عبد الله دراز : النبأ العظيم ص 12 - 14 . وانظر : حسن ضياء عتر : شغف الرسول وأصحابه بحفظ القرآن ، أساس تواتره - مجلة كلية الشريعة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - العدد السادس - عام 1402 ه / 1403 ه ص 190 - 231 ) . ( 4 ) سورة فصلت : آية 41 - 42 . ( 5 ) سورة الحجر : آية 9 . ( 6 ) سورة القيامة : آية 17 - 19 ، وانظر : تفسير الطبري 1 / 95 - 97 .