محمد بيومي مهران
265
الإمامة وأهل البيت
صفة تستدعي الجهل ، وتجدد العلم ، فهي منفية عن الله سبحانه وتعالى ، بحكم العقل والشرع ، سواء عبرنا عنها بالبداء أو بلفظ آخره ، ومن ثم فليس صحيحا " أن الشيعة قد أجازوا البداء على الله ، دون السنة ، لأن المفروض أن البدء المستلزم للجهل باطل عند الفريقين ، والبداء بمعنى الزيادة أو النقصان في الأرزاق والآجال ، جائز عند الفريقين . هذا إلى أن الشيعة الإمامية إنما تتشدد كثيرا " عن الفرق الأخرى في صفات الباري سبحانه ، وبالغوا كثيرا " في تنزيهه عن كل ما فيه شائبة الجهل والظلم والتجسيم والعبث وما إليه ، فلم يجيزوا على الله ما أجازه الأشاعرة وغيرهم ، الذين قالوا : إن الخير والشر من الله ، وأنه سبحانه يكلف الإنسان بما لا يطاق ، وأنه - تعالى علوا " كبيرا " - يأمر بما يكره وينهى عما يحب ، كما أن الإمامية نفوا عن الله تعالى التجسيم ( 1 ) ، الذي قال به الحنابلة . 6 - الجفر : الجفر : في الأصل ولد الشاة ، إذا عظم واستكرش ، ثم أطلق على إهاب الشاة ، وقد قالوا : إن الجفر صار يطلق على نوع من العلم ، لا يكون بالتقي والدراسة ، ولكن يكون من عند الله تعالى ، بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو نحو ذلك ( 2 ) . وقال بعض كتاب الشيعة الإمامية المحدثين : وعلم الجفر ، هو علم الحروف التي تعرب به الحوادث إلى انقراض العالم ، وجاء عن الإمام جعفر الصادق : أن عندهم الجفر ، وفسره بأنه : وعاء من أدم فيه علم النبيين ، وعلم
--> ( 1 ) أنظر : ابن تيمية : العقيدة الواسطية ص 136 ( ط 1957 مع الرسائل التسع ) ، الجزء الثامن كتاب المواقف للإيجي ، وشرحه للجرجاني ، الجزء الثاني من كتاب الفروق للقرافي ، المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة . ( 2 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 33 .