محمد بيومي مهران

263

الإمامة وأهل البيت

وروى في هذا المعنى من حديث أم سلمة وغيرها ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : المهدي من ولد ابني هذا ، وأشار إلى الحسن ( 1 ) . على أن الزيدية من الشيعة إنما ترى أن المهدية لا تنفصل في مفهومها عن الإمامة ذاتها ، فكل فاطمي شجاع ، عالم زاهد ، يخرج بالسيف ، يدعو إلى الحق ، فهو إمام ومهدي في آن واحد ، دون اعتقاد في المهدية بالمفهوم الذي يفيد انتظار محرر أو مخلص مبعوث من الله ، وكل أئمة الزيدية ، كزيد وولده يحيى ومحمد النفس الزكية مهديون ( 2 ) . 5 - البداء : اتفق المسلمون بكلمة واحدة على جواز النسخ ووقوعه في الشريعة الإسلامية ، ومعناه في اصطلاح المفسرين وأهل التشريع ، أن الله يشرع حكما " كالوجوب أو التحريم ، ويبلغه نبيه ، وبعد أن يعمل النبي وأمته بموجبه ، يرفع الله هذا الحكم وينسخه ، ويجعل في مكانه حكما " آخر ، لانتهاء الأسباب الموجبة للحكم الأول وبقاء استمراره ، وهذا النوع من النسخ ليس بعزيز ، فإنه موجود في الشرائع السماوية والوضعية ولقد استدل المسلمون على جوازه ووقوعه بأدلة ، منها أن الصلاة كانت في بدء الإسلام لجهة بيت المقدس ، ثم نسخت وتحولت إلى جهة البيت الحرام ( 3 ) ، قال تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( 4 ) . واتفق المسلمون كذلك على عدم جواز النسخ في الطبيعيات ، لأنه يستلزم

--> ( 1 ) ابن تيمية : رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص 46 . ( 2 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 405 . ( 3 ) الشيعة في الميزان ص 52 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 144 .