محمد بيومي مهران

260

الإمامة وأهل البيت

أخبار بمكان يكون ، ثم قال : يبعث قائم آل محمد في عصابة ، لهم أدق في أعين الناس من الكحل ، يفتح الله عليه مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون حقا " ألا وإن خير الجهاد في آخر الزمان ( 1 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أنه لم ترو أحاديث عن المهدي في صحيحي البخاري ومسلم ، ولكن أخرجها أئمة آخرون في الحديث - كالترمذي وأبي داود والحاكم وابن ماجة - وهي أحاديث مسندة إلى الإمام علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأم سلمة . ومن ثم فإن عدم إخراج البخاري - أو مسلم - لأحاديث المهدي ، جعل أهل السنة يختلفون في الاعتقاد بالمهدية ، فلا يشير إليه الإيجي في مواقفه ولا التفتازاني فيما ذكره من علامات الساعة ( 2 ) . وقد جرح ابن خلدون رواة أحاديث المهدي في مقدمته ( 3 ) ، ومع ذلك فإنه يقول : إن جماعة من الأئمة خرجوا أحاديث المهدي - ومنهم الترمذي وأبو داود والبزاز وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي - وأسندوها إلى جماعة من الصحابة - مثل علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء - بأسانيد قد يعرض لها المنكر . ثم يحاول ابن خلدون تضعيف الأحاديث التي وردت في المهدي ، ثم

--> ( 1 ) الداعي إدريس بن عماد : المرجع السابق ص 46 . ( 2 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية - دار المعارف - القاهرة 1969 ص 403 - 404 . ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 311 - 330 ( دار القلم - بيروت 1981 ) .