محمد بيومي مهران
201
الإمامة وأهل البيت
بطريق التبعية لهم ، لأنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في الدنيا ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، أولى بهذه الكرامة ، أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة ، تبعا " له ، ويرضى عنهم برضاه عنه صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . روى الإمام الطبري في تفسيره ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته ، وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر بهم عينه ، ثم قرأ * ( والذين آمنوا واتبعتهم ( 2 ) ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ) * ( 3 ) . قال : ما أنقصنا الآباء بما أعطيناه للبنين . وروى الإمام النسفي في قوله تعالى : * ( وألحقنا بهم ذريتهم ) * أي نلحق الأولاد - بإيمانهم وأعمالهم - درجات الآباء وقيل : إن الذرية ، وإن لم يبلغوا مبلغا " يكون منهم الإيمان استدلالا " ، وإنما تلقوا منهم تقليدا " ، فهم يلحقون بالآباء ، وما ينقص ثواب عمل الآباء شيئا " ( 4 ) . وقال الإمام القرطبي في التفسير في قول الله تعالى : * ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ) * ، روى عن ابن عباس أربع روايات : الأولى : إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة ، - وإن كانوا دونه في العمل - لتقر به عينه ، وتلا هذه الآية ، وروى مرفوعا " عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة ، وإن كان لم يبلغها بعمله ، لتقر بهم عينه ، ثم قال : * ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) * - الآية .
--> ( 1 ) المقريزي : المرجع السابق ص 60 - 67 . ( 2 ) قرأ العمامة واتبعتهم بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء ، وقرأ أبو عمرو وأتبعناهم بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون ، اعتبارا " بقوله وألحقنا بهم ليكون الكلام على نسق واحد ( تفسير القرطبي ص 6236 ) . ( 3 ) سورة الطور : آية 21 . ( 4 ) تفسير النسفي 4 / 191 .