محمد بيومي مهران

193

الإمامة وأهل البيت

يا رسول الله ، تبعثني إلى قوم أسن مني ، وأنا حدث لا أبصر القضاء ، قال : فوضع يده على صدري ، وقال : اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه ، يا علي ، إذا جلس إليك الخصمان ، فلا تقض بينهما ، حتى تسمع من الآخر ، ما سمعت من الأول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ، قال : فما اختلف على قضاء بعد ، أو ما أشكل على قضاء بعد . وفي رواية أخرى - في فضائل الصحابة أيضا " ( 2 / 580 - 581 ) عن الأعمش عن عمر وبن مرة عن أبي البختري عن علي قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، وأنا شاب ، فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى قوم أقضي بينهم ، ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال : أدن ، فدنوت ، فضرب يده على صدري ، فقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ، قال : فما شككت في قضاء بين اثنين . قالوا : قد دعا له بهداية القلب ، وسداد اللسان ، وأخبره بأن سيكونا له ، ودعاؤه مستجاب ، وخبره حق وصدق ، ونحن لا نعني بالعصمة إلا هداية القلب للحق ، ونطق اللسان بالصدق ، فمن كان عنده للعصمة معنى غير هذا ، أو ما يلازمه فليذكره ( 1 ) . وأما دليل العصمة في السيدة فاطمة عليها السلام ، فقوله صلى الله عليه وسلم : فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها ( 2 ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، معصوم ، ومن ثم فبضعته - أي جزؤه - والقطعة منه ، يجب أن تكون معصومة . وهناك قصة أبي لبابة الذي ربط نفسه في عمود من عمد المسجد النبوي الشريف ، بسبب ما فاه به ليهود بني قريظة ، عندما سألوه : أينزلون على حكم محمد ، قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ، إن لم تفعلوا ، وقد أقسم أن لا يطلقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى الإمام السهيلي بسنده عن الإمام علي زين

--> ( 1 ) المقريزي : المرجع السابق ص 36 - 38 . ( 2 ) الحديث الشريف له صيغ مختلفة ( أنظر : صحيح البخاري 5 / 28 ، 5 / 36 ، 7 / 47 ، صحيح مسلم 16 / 2 - 4 .