محمد بيومي مهران
128
الإمامة وأهل البيت
السماوات وما في الأرض وما بينهما ( 1 ) ، * ( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) * ( 2 ) ، * ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) * ( 3 ) ، ولا يجوز أن يكون أحد خلف منه ، ولا يقوم مقامه ، لأنه لا سمي له ، ولا كفء له فمن جعل له خليفة ، فهو مشرك به . وأما الحديث النبوي الشريف السلطان ظل الله في الأرض ، يأوي إليه كل ضعيف وملهوف ، وهذا صحيح ، فإن الظل مفتقر إلى آو ، وهو رفيق له ، مطابق له نوعا " من المطابقة ، والآوي إلى الظل المكتنف بالظل صاحب الظل ، فالسلطان عبد الله ، مخلوق ، مفتقر إليه ، لا يستغني عنه طرفة عين ، وفيه من القدرة والسلطان والحفظ والنصرة وغير ذلك من معاني السؤدد والصمدية التي بها قوام الخلق ، ما يشبه أن يكون لله في الأرض ، وهو أقوى الأسباب التي بها يصلح أمور خلقه وعباده ، فإذا صلح ذو السلطان ، صلحت أمور الناس ، وإذا فسد فسدت بحسب فساده ، ولا تفسد من كل وجه ، بل لا بد من مصالح ، إذ هو ظل الله ، لكن الظل تازة يكون كاملا " مانعا " من جميع الأذى ، وتازة لا يمنع إلا بعض الأذى ، وأما إذا عدم الظل فسد الأمر ، كعدم سر الربوبية التي بها قيام الأمة الإنسانية ، والله تعالى أعلم ( 4 ) . 2 - أمير المؤمنين : كان هذا اللقب هو اللقب التالي للخليفة ، ذلك أن عمر بن الخطاب - منعا " لتكرار لفظ خليفة بالنسبة إلى من يتولى أمور المسلمين من الخلفاء - أمر أن يستبدل لفظ خليفة رسول الله بعبارة أو لقب أمير المؤمنين . روي أن المغيرة بن شعبة قال لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : يا
--> ( 1 ) الفتاوي 35 / 45 . ( 2 ) سورة الرحمن : آية 29 . ( 3 ) سورة الزخرف : آية 84 . ( 4 ) فتاوي ابن تيمية 35 / 45 - 46 .