الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
162
بيان الأصول
كان في نفسه اتباع غير العلم ومتابعة الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، وداخلا تحت موضوع الأدلة الدالة على حرمة اتباع غير العلم ، وتكون أدلة الاعتبار الدالة على جواز اتباع مفاده مع كونه غير موجب للعلم بالحكم الشرعي الواقعي مخصّصة للأدلة المانعة ، إلّا أنّ أصل الأدلة الدالة على حجية الأمارة ووجوب اتباعها يكون واردا على هذه الأدلة المانعة عن اتباع الظن ، لحصول القطع بالحكم الشرعي الظاهري وهو وجوب اتباع الأمارة بعد قيام الدليل القطعي على حجيتها ، فيصير العمل بالخبر بهذا الدليل الدال على هذا الحكم الظاهري خارجا عن تحت موضوع دليل عدم الجواز تكوينا لعدم كون هذا العمل عملا بغير العلم . وثانيا : بالأخبار ، مثل : ما يدل على طرح الخبر المخالف للكتاب ، أو الخبر الذي لم يكن موافقا له ، أو عدم صدور ما كان كذلك عنهم عليهم السّلام « 1 » . وفيه : أنّ الظاهر من هذه الطائفة أنّها صدرت لرد الأخبار المجعولة المناقضة للكتاب والأحاديث المكذوبة التي دسّوها في الروايات كثير من أرباب الآراء الفاسدة والمقاصد الباطلة وجماعة من المنتحلين إلى التشيع ، لأن يفرقوا بين الشيعة ويميلوا الناس عن أئمتهم لإبطال أمرهم وتحقير كلمتهم بين الناس وإطفاء نورهم ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ « 2 » . فهذه الأخبار إنّما صدرت في مقابل هؤلاء ، وما
--> ( 1 ) . تقدم تخريج هذه الأخبار في المجلد الأوّل . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 32 .