الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

147

بيان الأصول

يفيد خلافه ، أو وقوع بعض الزيادات المغيرة للمعنى . قلت : أمّا الزيادة ، فالضرورة قائمة على خلافها ، ولا أظن أحدا يلتزم بها . وأمّا النقيصة ، فربما يحتمل لما نقل عن بعض المؤرخين من العامة في كيفية جمع القرآن في زمان خلافة أبي بكر بتوسط زيد بن ثابت ، مع أنّ كل ما نقل عنهم هؤلاء ليس إلّا روايات مرسلة ضعيفة « 1 » . ولما روي من أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بعد وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : لا أضع ردائي حتى أجمع القرآن ، لأنّ رسول اللّه أمره بجمعه وأوصاه به ، وقد أتى به بعد جمعه إلى المسلمين ، فلم يقبلوا منه وقالوا حسبنا ما عندنا ، وقال ( عليه السّلام ) : لا يظهر ذلك إلّا بعد خروج . . . الحديث « 2 » . ولبعض روايات أخرى تقضي البديهة بتأويلها أو طرحها لما فيها ممّا يخالف القطع والضرورة ، كما في بعضها من نقص ثلث القرآن ، أو ربعه ، أو نقص أربعين اسما في سورة « تبّت » منها أسماء جماعة من المنافقين . ومن الوضوح أنّ ذلك مخالف لبديهة العقل ؛ لأنّه لو كان ذلك ممّا أبرزه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقرأه على المسلمين وكتبوه ، كما قرأ عليهم الآيات

--> ( 1 ) . انظر هذه الروايات في صحيح البخاري 3 : 206 ، و 5 : 31 ، و 6 : 22 و 98 ، و 8 : 177 ؛ كنز العمال 2 : 576 و 581 ؛ مسند أحمد 5 : 188 ؛ سنن الترمذي 4 : 347 ؛ تاريخ المدينة ، ابن شبة 3 : 1001 . يدعي زيد بن ثابت في هذه الروايات أنّه فقدت آيات من القرآن وجدها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري . ( 2 ) . انظر : مصنف ابن أبي شيبة 7 : 197 ؛ كنز العمال 13 : 127 .