الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

130

بيان الأصول

حجية الظواهر ليست ذاتية ثم إنّ الظاهر أنّ ملاك حكم العقل واتفاق العقلاء على حجية ظواهر الخطابات الصادرة من الموالي إلى العبيد لتحريكهم أو زجرهم ليس ذات الظاهر حتى يكون باب حجية الظواهر كباب القطع في كون حجيته ذاتية ، بل ما هو المقتضي لذلك في مقام الثبوت وتمام الملاك : ما يرى العقل من احتياج الإنسان في حياته الاجتماعية ونظم أمور معاشه ومعاده إلى تفهيم مقاصده لغيره ، وتفهم مرادات غيره ، مع عدم وجود طريق يكون وافيا لذلك عادة إلّا التلفظ بالألفاظ والتكلم ، فالعقل مع انسداد الطريق وانحصاره في ظواهر الألفاظ وعدم اتخاذ المولى طريقة خاصة لتفهيم مراداته يحكم بحجية ظاهر كلامه . وكيف كان ، فلا ريب ولا خلاف في حجية الظواهر الصادرة من الموالي لتحريك العبيد أو زجرهم عند العقلاء ، وعليها اتفاق عقولهم . كما أنّه لا ريب في عدم اعتنائهم باحتمال كون المتكلم ساهيا أو غافلا أو لاغيا ، أو احتمال إرادة المتكلم ترتب غاية أخرى على فعله غير ما هو غايته بحسب المتعارف ؛ وذلك لأنّ بناء العقلاء استقر على حمل الفعل الصادر من العاقل المختار على صدوره مع الالتفات ، ولأجل ترتب فائدته عليه . كما أنّهم لا يعتنون باحتمال احتفاف الكلام بما يوجب صرفه إلى غير معناه الظاهر فيه ، أو بما يوجب طرو الإجمال ، أو احتمال كونه في مقام الإجمال والإهمال مع القطع بعدم وجود القرينة الصارفة .