الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

118

بيان الأصول

وقد ذكرنا هناك أيضا : أنّ الموضوع لعلم الأصول وما يجعله الأصولي تجاه عقله هو « الحجة في الفقه » . وأنّ ما استشكله المحقق القمي ( قدّس سرّه ) بأنّ لازم كون مرادهم بالأدلة هو الحجية - حتى يكون مرجع كلامهم كون الموضوع حيثية الحجة في الفقه - خروج المسائل الباحثة عن حجية الحجج كخبر الواحد والإجماع والظاهر وغيرها عن مسائل العلم ودخولها في مباديه ، إذ الحجية تكون على هذا مقوّمة للموضوع لا من عوارضه . مردود ؛ فإنّ منشأ هذا الإشكال عدم الالتفات إلى ما هو مراد القوم من موضوع العلم ومن عوارضه الذاتية ، وتخيل أنّ موضوع العلم يلزم أن يكون موضوعا لمحمولات المسائل أيضا . وجوابه : أنّه لا منافاة بين كون الحجة محمولة في المسائل كخبر الواحد والظاهر ، وكون البحث في تلك المسائل عن عوارض الحجة ، فإنّ عوارض الحجة - التي يبحث في مسألة حجية الظاهر وخبر الواحد مثلا عن عروضها واتحادها مع الحجة في نفس الأمر - هي خبر الواحد والظاهر والإجماع وغيرها ممّا وقع موضوعا في المسائل ، لا الحجية حتى يقال بأنّها مقومة للموضوع . بل لنا أن نقول : بأنّ الظاهر أنّ القضايا الباحثة عن حجية شيء وعدم حجيته هي المسائل لهذا العلم ، ولذا نرى أنّ الشافعي لم يذكر في رسالته التي صنفها في أواخر القرن الثاني وهي أوّل ما صنف في علم الأصول ( فيما نعلم ) غير مسألة حجية الكتاب والسنة غير المنسوخين