السيد صادق الحسيني الشيرازي

87

بيان الأصول

التنبيه الثالث من تنبيهات التزاحم في التزاحم بين الإلزامات الضمنية في المركّبات الارتباطية ، كالتزاحم بين الركوع والسجود ، أو التزاحم بين البكاء والقهقهة ، والتزاحم بين فعل القهقهة وترك الركوع في الصلاة . فقد اختلف فيها إلى قولين : الأوّل : للمحقّق النائيني رحمه اللّه والمعظم : من عدم الفرق في جريان أحكام التزاحم بين الإلزامات المستقلّة ، أو الضمنية . الثاني : لجمع من المتأخرين والمعاصرين : من أنّه ينقلب إلى التعارض بين أدلّتها . استدلّ المحقّق النائيني رحمه اللّه على ذلك : بعدم الفرق في وجود الملاك - مع عجز المكلّف عن الجمع - بين كون الإلزام مستقلا عن الآخر ، وبين كونه مرتبطا بالآخر . إنّما الكلام في دليل القول الثاني ، فإن تمّ فبها ، وإلّا كان الضمني والاستقلالي سواء . وعمدة الدليل هو : إنّ الإلزامات الضمنية حيث إنّها ارتباطية تكون مجعولة بجعل واحد متعلّق بالمركّب ، لا بجعول متعدّدة . وهذا الجعل الواحد مشروط بما يشترط به كلّ تكليف من القدرة عليه ( أي : على مجموع أجزاء وشرائط متعلّقة ) فإذا وقع التضادّ بين جزءين - مثلا - من هذا المجموع ، لم يكن المجموع - من حيث المجموع - مقدورا فيسقط الأمر به .