السيد صادق الحسيني الشيرازي

70

بيان الأصول

لهما ، فلا يعقل التكليف بهما جميعا لاستلزامه المحال وهو : جمع الضدّين ، ولا بأحدهما على سبيل البدل لأنّه تحصيل للحاصل . أقول : ربما يقال : إنّ الأمر بالجامع تحصل للحاصل ، لا بكلّ منهما على سبيل البدل بخصوصه ، إذ له أن يختار الإتيان بالصلاة دائما ، ويمكن له أن يختار الترك دائما ، ويمكن له أن يختار الصلاة حينا ، وتركها حينا آخر ، فأيّما اختار فهو واجب ، لا إنّه تكاذب حتّى يدخل في باب التعارض ، وإنّما هو من باب التزاحم فكلّ منهما له ملاك كامل ، غير إنّ المكلّف غير قادر - بحكم التضادّ - على الجمع بينهما . المتضادّان ولهما ثالث وأمّا الثاني : وهو الضدّان اللذان لهما ثالث ، كما إذا ورد : « صلّ عند الفجر » و : « تمشّ عند الفجر » حيث إنّه يمكن تركهما ، فهما ضدّان لهما ثالث ، ففيه أقوال ثلاثة : 1 - ما عن المحقّق النائيني وعدد من تلاميذه وتلاميذهم : أنّهما متعارضان ، لوجود ملاك التعارض في الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فيهما أيضا ، لأنّ المكلّف لا يمكنه جمعهما ، فلا يصحّ التكليف بهما جمعا للتضادّ ، ولا بأحدهما على سبيل البدل لأنّه على فرض عدم تركهما لا يخلو منهما ، فيكون التكليف تحصيلا للحاصل . 2 - إنّهما متزاحمان - كالمتزاحمين اللذين قد يتّفق التزاحم بين خطابيهما - إذ كلّ واحد منهما مقيّد لبّا بعدم الاشتغال بالمساوي أو الأهمّ ، فهما إمّا متساويان في الملاك فيكون الترتّب من الطرفين ، وإمّا أحدهما أهمّ فيكون الترتّب من