السيد صادق الحسيني الشيرازي

58

بيان الأصول

فإنّ مقتضى ما تقدّم من الوجوه الأربعة للوجوب العقلي على تقدّم محتمل الأهميّة مطلقا ، جارية فيما نحن فيه ، ومقتضى الأجوبة عليها عدم وجوب التقديم ، إذ الشكّ في سقوط إطلاق صاحب قوّة احتمال الأهميّة مسبّب عن الشكّ في مدى إطلاقه ، فإذا جرت البراءتان العقلية والشرعية فيه ، يرتفع الشكّ الذي هو موضوع الشكّ في الامتثال ، فلا تصل النوبة إلى الاشتغال . التفصيل بين القدرتين : العقلية والشرعية وللمحقّق النائيني رحمه اللّه كلام حاصله : التفصيل بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية ، ويريد بالقدرة الشرعية : ما تكون دخيلة في ملاك الحكم ، فمع عدم القدرة لا ملاك للحكم أصلا . وقد سبقه إلى ذكر ذلك الشيخ رحمه اللّه في التقريرات بقلم الكلانتر ، والمحقّق القمّي رحمهما اللّه في القوانين ، وغيرهما أيضا . فإذا ورد في دليل : « إذا قدرت على كذا وجب عليك كذا » أو أي واحد من معاني : القدرة ، كالاستطاعة ، والإمكان ، مثل : « إذا تمكّنت ، إذا أمكنك ، إن استطعت ، من استطاع » ونحو ذلك كان معنى ذلك : إنّ القدرة جزء موضوع الحكم ، وظاهر أخذ القدرة جزءا لموضوع الحكم دخلها في ملاك الحكم . بخلاف القدرة العقلية ، فإنّ عدمها عذر ، لا علّة لعدم الحكم ، بل الحكم موجود وإنّما يعذر المكلّف للعجز . وفيه : إنّ الكبرى مسلّمة ، إلّا إنّه ظاهرا لا صغرى له في الأدلّة الشرعية ، ولا في الأدلّة العرفية ، إذ أيّة مسألة يكون العجز فيها سابقا لملاك الحكم ؟ مضافا إلى إنّ الاستظهار المذكور غير ظاهر - كما يبدو - .