السيد صادق الحسيني الشيرازي
323
بيان الأصول
بالمتلائمين ، لا بالمتنافيين . وحينئذ : فيستشكل بأنّه ما هو المرجّح للتعبّد بالصدور ، دون التعبّد بالظهور ، وحيث لا يمكن التعبّد بالظهورين ، فلا يمكن التعبّد بالصدورين « 1 » ؟ أقول : المرجّح هو الفهم العرفي ، نظير بقية موارد التعبّد بالصدور ، للتصرّف في الظهور ، كما في العام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، ونحوهما ، وأمّا التخيير والترجيح ، فهل يتوقّف على ملاحظة الأخبار العلاجية أم لا ؟ ذكر الشيخ رحمه اللّه في الرسائل ذلك ، وأشكل عليه الآخوند رحمه اللّه في حاشية الرسائل . مقتضى الإجماع على أحدهما - في مقابل التساقط - ذلك . كلمة : أمكن في القاعدة وأمّا الإمكان : ففي حاشية المحقّق الآشتياني رحمه اللّه : « أنّ كلماتهم غير نقية عن التشويش والاختلاف في المراد منه » . ولكن صريح الشيخ ، كصريح وظاهر آخرين ، ومنهم معظم من بعد الشيخ رحمه اللّه : بأنّ المراد منه الامكان العرفي مقابل الامتناع العرفي . إذ الامكان - استقراء - إمّا عقلي أو شرعي أو عرفي ، والأوّلان غير صحيحين ، إذ العقلي لا يبقي مجالا لأدلّة الترجيح والتخيير ، والشرعي مع وجود الدليل عليه لا حاجة إلى قاعدة : الجمع مهما أمكن ومع عدم الدليل فليس شرعيا . فيبقى العرفي ، الذي هو مقتضى الحمل الأوّلي في العبارات ، ما لم يدلّ
--> ( 1 ) النهاية : ص 301 رقم 17 .