السيد صادق الحسيني الشيرازي
24
بيان الأصول
« والأحوط تقديم الحجّ » علّق المحقّق النائيني رحمه اللّه عليه بقوله : « لا يترك » . وكذا السيّد البروجردي ففي المورد الأوّل استظهر تقديم الدين ، وفي المورد الثاني قال : في تقديم الحجّ لا يخلو من قوّة . وابن العمّ قدّس سرّه لم يعلّق على التخيير في المورد الأوّل ، وفي المورد الثاني احتاط وجوبا بتقديم الحجّ . ونحوهم آخرون من الأجلّاء قدّست أسرارهم . نعم ، قد يكون وجه الفرق بين المسألتين - ولا فارق ظاهرا - : السادسة عشرة ، والثانية والثمانين ، إنّ الأولى تزاحم الحقّين : حقّ اللّه وحقّ الناس ، مع حياة من عليه الحقّ ، وإنّ الثانية مع وفاته ، وفي الثانية روايات خاصّة بتقديم الحجّ ، وهي التي عبّر عنها في العروة ، بقوله : « وقد يقال : بتقديم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس لخبر معاوية بن عمّار . . . ونحوه خبر آخر ، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب ، مع إنّهما في خصوص الزكاة . . . » فتأمّل . الوجه السادس سادسها : ما ذكره السيّد الحكيم رحمه اللّه أيضا هناك ، من : « ظهور التسالم على عدم وجوب الحجّ ، أو الصلاة ، أو الصوم ، إذا توقّف أداؤها على التصرّف في مال الغير » وحيث لا خصوصية في الحجّ والصوم والصلاة ، ولا خصوصية في المال ، فيكشف ذلك عن تقدّم حقّ الناس على حقّ اللّه - مطلقا في الجانبين - . وفيه أوّلا : لم يحرز هذا التسالم ، كيف ولم يذكر هذا الفرع إلّا بعض المتأخّرين كما يبدو ؟ وثانيا : لعلّ هذا هو نفس المرتكز المتشرّعي الآنف ، الذي تقدّم الكلام